رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥٢ - مقدمة المصحّح
استعداده بان يستنفد غاية الجهد في بيان كيفية تلك المواضيع الباقية ان كان قد سبق له فيها جملة مقالات. فيتضح لنا مما اوردناه هنا من الأدلة انه قصد ان يبيّن الاسباب التي دعته الى افتتاح اشتغاله بالتأليف بكتاب في الفلسفة بل في هذا القسم منها اي علم النفس و ان لم يكتف القارئ بما اوردناه فنحن نزيده برهانا بايراد جملة وردت من قلمه اي من قلم هذا الرئيس و ذلك انه يوجد له بمكتبة جامعة لايدن رسالة وجيزة في النفس الناطقة موسومة بكودكس عدد ٩٦٨ و عددها في الكاتالوغ الجديد ١٩٦٨ ختمها الرئيس بهذه العبارة قال فهذا ما اردنا ذكره في شرح هذه الكلمة الالهية بحسب هذا المقام. و اما البرهان على اثبات جوهرية النفس الناطقة و قيامها بذاتها و تجرّدها عن الجسمية و عدم انطباعها في الجسم و بقاؤها بعد فساد البدن و كيفية أحوالها بعد الموت أ هي منعمة أو معذّبة ففيه طول و بسط و لا ينكشف ذلك الّا بعد ذكر مقدّمات كثيرة. و قد اتّفق لي رسالة مختصرة في بيان معرفة النفس و ما يتعلّق بها في بداية امري منذ اربعين سنة على طريقة اهل الحكمية البحثية فمن اراد معرفتها فليطالعها فانها مناسبة لطلبة البحث (انتهى). فالفصل التاسع من الهدية هذه معنون بهذه العبارة (في اقامة البراهين على جوهرية النفس و غناها عن البدن في القوام) و جاء في الفصل العاشر كلام طويل في ان النفس بعد الموت تبقى دائما غير مائتة و كل ذلك على مقتضى طريقة المنطقيين. نعم نسلّم ان كيفية أحوالها بعد الموت أ هي منعمة او معذبة ليس عنها طول و بسط في هذه الهدية الّا انه يسوغ