محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦ - إشكالات على تعريف البيع
قوله رحمه اللّه:بل تمليك على وجه الضمان...[١]
كالذي لا يقابل بشيء من الثمن و المثمن،و إنما يعلق عليه لزوم العقد من
قبل العاقد، و لذا لا يوجب تخلفه البطلان و إنما يوجب الخيار.
ثم ان السيد رحمه اللّه ذكر في حاشيته ما حاصله أن الهبة المعوضة غير
منحصرة بما إذا كان العوض مذكورا على وجه الشرطية،بل منها أن يقول وهبتك
كذا بهبتك كذا بأن تكون الهبة في مقابل الهبة.و(منها)-أن يقول وهبتك كذا
بكذا بأن تكون الهبة في مقابل المال أو المال في مقابل الهبة.
و نقول أما تمليك الهبة في مقابل الهبة أو المال بانشاء الهبة فهو
مستحيل،لأنه مضافا إلى أن الفعل الخارجي-بعد تحققه-لا معنى لتمليكه
للغير،أن تمليكها إن كان بنفس قوله وهبتك فهو غير معقول،لأن الهبة المنشأة
انما تعلقت بالمال لا بنفسها و إن كان بانشاء آخر فالمفروض انتفاؤه.و أما
تمليك المال بازاء الهبة فهو بيع حقيقة قد انشئ بلفظ غير صريح،و سيجيء
الكلام فيه.
(١)-[١]هذا ما أجاب به عن انتقاض تعريف البيع بالقرض،و حيث خفى مراده على
بعض المحشين أو رد عليه بأن التمليك على وجه الضمان إن كان تبديل العين
بالمثل أو القيمة الثابتة في ذمة المديون فهو بيع،و إن كان تمليكا مجانا
فما هو المضمن.
و عليه فنقول الضمان-على ما يظهر من كلامه في البحث عن المثلي و القيمي-
ليس ثبوت المثل أو القيمة في عهدة الضامن،بل الضمان عبارة عن انتقال نفس
العين الى العهدة،ففي الكفالة يكون الكفيل متعهدا للشخص،و في الضمان يكون
الضامن متعهدا للعين.و على هذا رتبنا وجوب دفع قيمة يوم الأداء لا يوم
الغصب و لا يوم التلف.و عليه فنفس هذا المعنى أعني ثبوت العين في العهدة
الذي كان