محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥ - إشكالات على تعريف البيع
قوله رحمه اللّه:و أما الهبة المعوضة...[١]
ك-كما عرفت-إنشاء تبديل عين بمال في جهة الاضافة لكنه بنفسه متعلق التسالم
لا محالة،فان البائع و المشتري ما لم يتسالما على التبديل المزبور لا يصدر
منهما العقد فالعقد هو متعلق التسالم،لا أن المنشأ هو التسالم،و هذا بخلاف
عقد الصلح، فان المنشأ فيه هو التسالم على شيء،فقد يكون هو الملكية بعوض
فيفيد فائدة البيع،و قد يكون ملكية المنفعة فيفيد فائدة الاجارة و قد يكون
غير ذلك فيفيد فائدة عقد آخر.و من هنا يظهر أن متعلق عقد الصلح لا يكون الا
الملكية و نحوها من الأحكام و لا يمكن تعلقه بعين أو عمل بل يتعلق
بملكيتهما مثلا،فيقال:صالحتك على أن يكون هذا ملكا لك بأزاء ملكي لما
عندك.و عليه فالصلح في مورد البيع مباين له مفهوما و مصداقا و إن اتحدا في
النتيجة و الغاية.نعم الصلح بالمعنى اللغوي لابد من تحققه في موارد جميع
العقود كما عرفت.
(١)-[١]قد تكون الهبة مجانية،فتكون جائزة الا إذا قصد بها القربة،أو كانت
الى ذي رحم،أو بين الزوج و الزوجة-على كلام-فتكون لازمة،و ربما تكون معوضة
اشترط فيها شيء بأن يقول الواهب وهبتك هذا على أن تخيط ثوبي.و(ثالثة) تكون
مجانية الا أن الموهوب له يهب للواهب شيئا تداركا لاحسانه.و النقض إنما هو
بالهبة المعوضة،لتوهم صدق تعريف البيع عليها،لأنها تمليك بعوض.
و حاصل ما أجاب عنه المصنف قدّس سرّه أن الشرط ليس عوضا للموهوب و إلاّ دخل
العوض في ملك الواهب بقبول المتهب،و ظاهرهم التسالم على عدمه،كما أن
ظاهرهم تملك المتهب للموهوب و لو مع عدم العمل بالشرط.
فالصحيح أن الهبة دائما تكون مجانية بلا عوض،الا أنها قد تكون مطلقة و قد
تكون مشروطة كبقية العقود،و ليس الشرط فيها الا كالشرط في ضمن البيع و
نحوه