من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - واستعينوا بالصبر والصلاة
[١١٥] وكما أن الصلاة تعطي قدرة على المقاومة، وحصانة كافية ضد التأثر بسلبيات النظام الفاسد، فكذلك الصبر وتحمل الصعاب. انتظارا للمستقبل حيث لا يضيع الله أجر المحسنين، وهذا هو جوهر الصبر، حيث أن الثقة بأن العمل الصالح يستتبع الجزاء الحسن عاجلا أم آجلا تسلي النفس عن الشهوات وعلى الصعوبات (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
[١١٦] ومقاومة الفساد تهدف- فيما تهدف- إيجاد مجموعة من المؤمنين يكونون تيارا رافضا للفساد (حَنِيفاً مُسْلِماً) [آل عمران: ٦٧].
(فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ) أي لم تبق إلا مجموعة باقية لم تفسد من أبناء المجتمع. لأن عملهم كان هو النهي عن الفساد، ومقاومة الانحراف (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ) لقد كانت هنالك فعلا مجموعة بسيطة من هؤلاء أنجاهم الله سبحانه، بينما أهلك الله الاخرين.
كيف فسد الظالمون؟.
(وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) لقد اغتروا بتلك النعمة التي وفرها الله لهم، حتى اتبعوا مسيرة تلك النعمة، وضيعوا أنفسهم، وتوحي هذه الآية بأن فساد الناس بالنعمة إنما يتم بسبب ظلم الناس لبعضهم البعض، وتعديهم على حقوق الآخرين، كما أن نوع الفساد يرتبط بنوع النعمة المتوفرة لديهم، ففساد الثروة غير فساد القوة أو فساد العلم، والفساد يؤدي إلى الجريمة وهي الاعتداء الصارخ على حقوق الناس، والانتهاك العلني للقيم والحرمات.
[١١٧] وحين يعم الفساد يهلك الله القرى، ولكن إذا تحرك أولو بقية من أهل القرى في طريق الصلاح، فإن الله سيرحمهم (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) أما إذا فسدت القرية إلا قليلًا ممن عصمهم الله، فإن الله سوف ينقذ هؤلاء، ثم يهلك الآخرين، كما فعل بعاد وثمود.