من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - واستعينوا بالصبر والصلاة
(بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) [البقرة: ٤٥].
ذلك لأن الصلاة تربط العبد بربه وتعطيه الطمأنينة وتحفظه عن السيئات.
(وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) أي الصباح قبل طلوع الشمس، وبعد انبلاج الفجر الذي هو أول النهار، وأيضا بعد الظهر حين يصلي المسلم صلاتي الظهر والعصر. (وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ) أي بعد ان يمضي وقت من الليل، وهي صلاة المغرب والعشاء اللتين قال عنهما رسول الله صلى الله عليه واله
(المَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ زُلْفَتَا اللَّيْلِ) [١].
وهكذا يبقى على المؤمن أن يصلي صلاته في الأوقات المحددة لها، كما قال سبحانه في آية اخرى (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) [الاسراء: ٧٨].
وهذه الصلوات تذهب بالسيئات، فإذا لم يركن قلبك إلى الظالم، ولا أعنته فإن صلاتك اليومية سوف تعيد إليك إيمانك المفقود وتذهب بالآثار السلبية الباقية في قلبك من تأييدك للظالم.
(إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) ولكن ليس كل صلاة تذهب بالسيئة، بل الصلاة التي تتخذ ذكرى ومادة لتطهير القلب من الغفلة. أما الصلاة التي أصبحت عادة، أو الصلاة رياء وسمعة فإنها لا تنفع شيئاً. لذلك قال ربنا (ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).
وجاء في الحديث عن عليٍّ عليه السلام في معنى الآية قال
(سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله يَقُولُ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ الله (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ)
وَقَرَأَ الآيَةَ كُلَّهَا.
وَقَالَ صلى الله عليه واله
يَا عَلِيُّ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ فَتَسَاقَطُ عَنْ جَوَارِحِهِ الذُّنُوبُ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الله بِوَجْهِهِ وَ قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَتِلْ عَنْ صَلَاتِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْءٌ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ شَيْئاً بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ.
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه واله
يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ لِأُمَّتِي كَنَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَمَا ظَنَّ أَحَدُكُمْ لَوْ كَانَ فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ ثُمَّ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي اليَوْمِ أَكَانَ يَبْقَى فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ فَكَذَلِكَ وَالله الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ لِأُمَّتِي)[٢].
[١] بحارالأنوار: ج ٧٩، ص ٣١٨.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٩ ص ٢٢٠.