من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٣ - بينات من الآيات
(فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ) أي سيهزون رؤوسهم ويمدونها إلى الأمام في هيئة الشخص المتعجب ويتساءلون متى موعدنا إن كان لنا موعد؟.
فمن عادة الإنسان أنه إذا احتمل في أمر احتمالين، فإنه يحتمل وقوع الأيسر منهما ويستبعد وقوع الاحتمال الثاني، ويشير هنا ربنا إلى استبعاد الإنسان وقوع الآخرة، ولكنه تعالى يؤكد له هذا الاحتمال فيقول (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) إذ أن مجرد اعتقاد الإنسان بأنه قد يترك الدنيا في أية لحظة وأن القيامة ستقوم متى أراد الله يجعله متقيا لله في أعماله صغيرها وكبيرها.
[٥٢] (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) فليست الدنيا من الآخرة إلا قليل، إذ أن معدل عمر الإنسان في الدنيا هو سبعون سنة أو اكثر من ذلك بقليل، وليس لهذه السنين قيمة أمام الخلود في الآخرة- أما في الجنة وأما في النار-.