من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤١ - بينات من الآيات
لايؤمنون بالآخرة فإنهم محجوبون عن الواقع بسبب عدم إيمانهم.
وقد قال المفسرون عن (حِجَاباً مَسْتُوراً) إنه لم يكن أحد من الكفار يمكنه رؤية الرسول حينما يقرأ القرآن حتى لا يصيب رسول الله بأذى.
ويبدو أن التفسير الأقرب القول بأن الحجاب المستور، وهو النظرة السلبية التي يتخذها الكفار إزاء آيات القرآن والآيات التالية تفسر- فيما يبدو لي- معنى الحجاب المستور.
[٤٦] (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) لكي لا يفقهوا القرآن، جعل الله قلوبهم في أكنة. ولفظة الأكنة، جمع للفظة كنان وهو الستر وهذا الستر هو ذلك الحجاب المستور الذي ضربه الله بين القرآن وبين قلوب الذين كفروا بالآخرة عقابا لهم على تكذيبهم بالبعث، واستهانتهم بقدرة الله على إعادة الخلق واستجابتهم لشهواتهم وعصبياتهم.
ونتساءل هل هذا الحجاب هو تلك السنة الإلهية التي جرت في خلقه أن من يتعصب لفكرة فاسدة فإنه لن يرى الحقيقة، أم أنه فعل إلهي جديد، حيث يزيد الله الكافرين ضلالة وكفرا، ويدعهم في ظلمات يعمهون؟.
بلى إنه فعل جديد، إنه حجاب يجعله الله بين الكفار والقرآن. وإنه لعقاب عظيم إن يشاء الله ضلالة البشر، بعد أن كفر بالهدى، وإن علينا الحذر أبدا من هذا العقاب العظيم، ونسأل الله دائما الهداية، وإلا يضلنا بعد أن هدانا، إنه مجيب الدعاء.
(وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً) الوقر: هو الثقل. والأذن الوقرة هي الثقيلة السمع. وفي هذه الحالة لن يكون باستطاعة الأذن أداء وظيفتها بشكل جيد، كما إنه إذا ما أصيب العقل بضعف فسوف لن يستوعب ما تنقله الأذن ولا سائر الجوارح.
(وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً) ولأن الكفار لم يعتقدوا بوحدانية الله فإنهم كانوا ينفرون من سماع القرآن لأن أفكار القرآن تخالفهم وإنما كان فرارهم بسبب خوفهم من صحوة الضمير.
[٤٧] إن جوارح البشر نوافذ قلبه على العالم الخارجي، وإذا كان القلب قد ران عليه الشهوات والتعصب لأفكار باطلة، فإن الجوارح تشل أو تعمل خلاف المطلوب، ذلك أن القلب المريض سوف يفسر كل الحقائق التي تتوارد عليه عبر الجوارح تفسيرا باطلا يتناسب وأمراضه التي رانت عليه وكما أن من يضع على عينيه نظارة ملونة يرى كل شيء بذلك اللون، كذلك من وضع على قلبه سماعة مضللة فانه يسمع كل شيء عبرها، بصورة خاطئة، إنه قد