من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - هدى من الآيات
ربنا سبحانه وتعالى عن قضية الشرك والتوحيد كلما تحدث عن المسؤولية؟.
الجواب: إن المسؤولية هي ذات التوحيد، واللامسؤولية هي ذات الشرك، بل إن التهرب من المسؤولية والتبرير إنما هما الهدف من وراء الشرك.
النفس البشرية، قوة نسميها بالقوة المسولة عملها تبرير الكسل والجمود، وتسويل الفحشاء والمنكر، وهذه القوة التي يثيرها الشيطان أيضا تزين الاستسلام للدعة والاسترسال مع الشهوات بطرق أبرزها
١- الحتميات حيث يخيل للنفس عجزها عن مقاومة ضغوط الطبيعة والمجتمع عليه. فيتملص عن المسؤولية باسم الحتمية التاريخية. أو الاجتماعية أو الطبيعية أو ما أشبه.
وهذا نوع من تأليه الطبيعة أو المجتمع. وجعلها فوق قدرة الله. وفوق قدرة الإرادة التي منحها الله للإنسان.
٢- الفداء حيث يزعم البشر إنه إذا كانت أوامر الرب شاقة، ولا يمكن احتمالها إذا دعنا نتصور وجود أرباب آخرين نهرب من الرب الأعلى إليهم لينقذونا عن صعوبات المسؤولية التي يفرضها ربنا الأعلى سبحانه وتعالى.
وهذه هي فكرة الفداء التي تسربت إلى مذهب النصارى.
وسواء فكرة الحتميات أو الفداء فإن الإيمان بالله الواحد الأحد، ينفيها ويجعل البشر وجها لوجه أمام المسؤوليات الكبيرة.
إن من يؤمن بالله ولا يتخذ بينه وبين عقله حجابا يشعر في أعماق ذاته بأن الله قد جعله مستقلا في قراراته حرا فيما يشاء. فإذا وصل إلى هذه الحقيقة تحمل مسؤولياته اعتقادا منه بأن متغيرات حياته كالصحة أو المرض، والاستغلال أو العبودية والغنى أو الفقر وما إلى ذلك إنما هي من عند نفسه أيضا، والإنسان البسيط غير المعقد والبعيد عن الشهوات يشعر دوما بهذه الحقيقة وهذا الإحساس يدفع به نحو تحمل المسؤولية، لأنه حينما يعترف بواقعه يرسم لنفسه خطة حكيمة لكي يصل بها إلى أهدافه.
في المقابل نجد إنسانا يتصور بأن هناك أشياء أخرى فوق عقله، تلك ما يسمونها اليوم بالحتميات- حتميات التاريخ والاجتماع والاقتصاد وعلم النفس والتربية- فيزعم أحدهم بأن الحتميات هي التي تصنع الإنسان، وليس للإنسان أن يتخذ قرارا نابعا من فكره وإرادته ذلك لأن العقل في نظره ليس إلا صورة متطورة للمادة.