من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٠ - الإنسان قرين عمله
النهي عن المنكر، وحين يولى على الناس شرارهم بسبب تفريطهم في جنب الله، وترك وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستجاب دعاؤهم. لماذا؟، لان الذنب قسمان، فإذا كنت قد أذنبت أنت، ثم رفعت يديك بالدعاء وتبت إلى ربك فإن الله قد يغفر لك، أما إذا فسد المجتمع كله، فإنه لا ينفعه دعاء فرد واحد، إنما يجب أن يتوبوا إلى الله جميعا. ويصلحوا ما فسد من أمور هم.
[٦] (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) أي صارت الكرة لبني إسرائيل على أهل بابل والحاكمين فيها (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) النفير جمع نفر ومعناه العدد المقاتل.
الإنسان قرين عمله
[٧] (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) لقد كان علوكم وقدرتكم بسبب أعمالكم الحسنة. والإنسان قرين عمله حسناً كان أو سيئاً، وقد قيل- مرة- لهرتزل مؤسس الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين: كان اليهود خلال قرون بؤساء محرومين، فكيف تبادر إلى ذهنك تأسيس دولة لهم؟. فقال: قرأت قرآن (محمد) فرأيت فيه آية تقول (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) فعرفت أن البؤس الذي يعانيه اليهود في العالم ليس إلا من عند أنفسهم.
هؤلاء الصهاينة حين غصبوا أراضي الآخرين، وطردوهم من ديارهم، واستبدوا في البلاد ظلماً وبطشاً، لن يتركهم الله، بل سوف يسلط عليهم عباداً له ذوي بأسٍ شديد، فيصيبهم ما أصابهم في المرتين السابقتين إذ أفسدوا في البلاد.
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ) أي حان وقت الإفساد الثاني. سلط الله عليهم ملك الروم (اسبيانوس) الذي بعث قائده (طرطوز) إلى فلسطين فدخل البيت المقدس، وقتل أهلها، وسباهم، وعمل الفضائع في بني إسرائيل حيث يقول تعالى (لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) بالطبع إن (بخت نصر) غير (اسبيانوس) ولكن القرآن يريد أن يذكرنا بأن الطغاة سواء جاءوا من الشمال أو الجنوب فهم ذوو مسلك واحد وهدف مشترك.
وما ذكرناه سلفاً واحد من التفاسير المعروفة في هذه الآيات، وهناك من يرى غير ذلك، مثلا