من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - السبع المثاني
الباقي، فهل يحسبون أنهم يُتركون هكذا. كلا .. بل سوف يسألون جميعا عما عملوا، فأبلغ رسالتك حسبما أمرت واترك المشركين والذين يستهزؤون منهم، يكفيك ربك شرهم؛ والمشركون هم الذين يتخذون الها آخر غير الله، وفي المستقبل يُجازون بأفعالهم.
ولكي يزيدك الله سعة في الصدر تقابل بها استهزاءهم فسبح بحمد ربك واسجد له، واستقم في العبادة حتى تحصل على أفضل يقين بالعبادة الدائمة حتى الموت.
وهذه خلاصة عبرة سورة حجر التي ذَكَّرت بمصير المستهزئين في الدنيا، واستقامة الرسل، وعدم تزلزلهم بأقوالهم، وينبغي أن يكون كل ذلك وسيلة لهداية المؤمنين أيضا.
بينات من الآيات
[٨٥] تكفينا نظرة عميقة إلى الطبيعة من حولنا لنعرف أن كل شيء خلق بحكمة وبهدف ولأجل محدود، وهذا يهدينا الى الحكمة من خلق الإنسان.
ونتساءل: إذا كان خلق البشر أيضا لحكمة، وإذا كان الإنسان محكوما بسنة الحق كما الكون من حوله، فلماذا يكتسب بعض الناس الجرائم دون أن يُعاقبوا، ويأتي الجواب
لأن الله قد وعد أن يأتي يوم الجزاء بعد يوم الإبتلاء، إذن ينبغي ألا يضيق صدرنا بما يفعله الكفار، بل نتركهم بعد أن ننذرهم وبعد أن نهتم بشؤون المؤمنين من الناس (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) بلى، إذا تكتل المشركون وأرادوا منع المؤمنين من أداء فرائض دينهم، ومنع المستضعفين من الإيمان، فإن الله يأذن للمؤمنين بالجهاد، كما قال تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)) الحج: ٣٩).
الصفح: هو الإعراض، والإعراض الجميل هو الذي يسبقه الوعظ والإرشاد، ويلحقه التمني بالهداية.
[٨٦] والله هو الذي خلق الكون والإنسان هكذا لحكمة، فلا يجوز أن أهلك نفسي من أجل الناس أو جبرهم على الإيمان. (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ).
السبع المثاني
[٨٧] المشركون يملكون ألوانا من النعم المادية من الأموال والأولاد والزينة والقوة،