من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - السبع المثاني
ونحن بدورنا نملك ألوانا من النعم المعنوية، فلا سبب يدعونا إلى محاربتهم للحصول على ثرواتهم لأننا أغنياء بثروتنا المعنوية.
(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) لقد فسروا (السبع من المثاني) بأنها سورة الحمد لأنها تحتوي على سبع آيات وذكرت فيها المترادفات أو المتقابلات مثل (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [الفاتحة: ٣]، أو (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: ٥]، إذن فهي مثاني، أي محتوى آياتها مثنى مثنى.
ويبدو أن القرآن الحكيم قد نزل على سبعة أحرف، أو بتعبير آخر على سبعة أبواب للعلم تتلخص في سورة الحمد، التي احتوت على معاني القرآن الحكيم بإيجاز، وتتبين في سائر آيات الذكر بتفصيل.
وإذا كان نور القرآن يشع من مشكاة واحدة دون اختلاف أو تناقض، فإن آياته متشابهة وهي مثاني، كما إن نعم الكفار ذات ألوان وهي أزواج. بعضها يزين بعضا، وآيات القرآن بعضها يفسر بعضا.
ويظهر من هذا البيان إن القرآن العظيم هو السبع المثاني ولا منافاة بين التفسيرين. التفسير الذي يقول: إن معنى المثاني هو الحمد، والتفسير الذي يقول أنه القرآن كله لأن القرآن كله قد أوجز في تلك السورة.
[٨٨] والمؤمن يستغني بما لديه من ينابيع المعرفة، عما يملكه الآخرون من متع الحياة الدنيا، فلا يطيل النظر فيما يملكه أولئك من زهرة الحياة الدنيا.
(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ) قال في الميزان: (المراد بالأزواج: الأزواج من الرجال والنساء، أو الأصناف من الناس كالوثنيين واليهود والنصارى والمجوس والمعنى لا تتجاوز عن النظر عما انعمنا به عليك من النعم الظاهرة والباطنة إلى ما متعنا به أزواجا قليلة أو أصنافا من الكفار) [١].
(وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) فلا تأبه بكفرهم لأن من يبالغ في الاهتمام بالكفار قد يقع في بعض الأخطاء.
أولًا: قد ينشغل بذلك عن الاهتمام الجدي بالفئة المؤمنة، والسعي وراء تربيتهم وتعبئة طاقاتهم، كالذي يؤتيه الله أرضا، فلا يشكر الله عليها، ولا يحرثها بل يفكر أبدا بتلك الأرض
[١] تفسير الميزان: ج ١٢ ص ١٩٢.