من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - القول الثابت
الشجرة الطيبة للنبي صلى الله عليه واله، وأهل بيته الطاهرين كما جاء في روايات كثيرة، فإن الهدف معرفة الأمر الحاسم لثبات العقيدة الصادقة في طيب عطاء الفرد وكثرته.
[٢٦] أم الكلمة الخبيثة التي تعني تلك النفس التي لا تعتمد على أصل العقيدة الراسخة، فإن مثلها كمثل شجرة خبيثة ليس لها قرار في الأرض، ولا ثمر.
(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ) الكلمة في القرآن تشير إلى محتواها وليس لفظها، كما كلمة الله (كُنْ فَيَكُونُ) إشارة إلى إرادته العليا، وعيسى كان تجسيدا لكلمة (كُنْ فَيَكُونُ) لذلك سمي بكلمة الله.
فالكلمة الخبيثة هي الفكرة الخبيثة الباطلة، التي تعبر عنها الكلمة وهي كما يشير إليه السياق القادم أن يجعل لله أندادا ليضلوا عن سبيل الله.
(كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) وتشبه هذه الشجرة التجمعات القبلية أو الحزبية الضالة، كبني أمية في التاريخ ومثل حزب البعث اليوم.
القول الثابت
[٢٧] الكلمة الطيبة هي: كلمة التوحيد التي يثبت الله عليها المؤمنين ويجعلهم في حصنه حتى لا تزلزلهم عواطف الشهوات، ولا تزيلهم عواصف الضغوط، فلا ترغيب الأغنياء المترفهين، ولا إرهاب المستكبرين قادر على أن يزحزحهم عن مواقفهم الثابتة في الدفاع عن حقوقهم وعن كرامتهم (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)
لذلك جاء في الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام (المعروف بحديث السلسلة الذهبية): (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حِصْنِي مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي) [١]. وجاء في الدعاء: (بِسْمِ الله كَلِمَةِ المُعْتَصِمِينَ وَ مَقَالَةِ المُتَحَرِّزِين) [٢]. إن النفس البشرية خلقت من ضعف، وإن الشيطان، ودواعي الهوى، ومشاكل الحياة قد تتراكم ضغوطها عليها، ولولا الإيمان بالله، وتذكر أنه الرقيب الشاهد عليها، والثقة بوعده وبنصره، والتوكل على قوته في مواجهة بطش الطغاة، وكيد الماكرين إذن لانهارت النفس. لذلك يكرر المؤمنون هذا الدعاء: (وَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) [٣].
[١] عيون الأخبار: ج ٢، ص ١٣٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨٧، ص ١٥٢.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٥٨٥.