من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - كلمة طيبة وكلمة خبيثة
(إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إذا كان جذر التبريرات سلب إرادة البشر، وتهويل ما دونه في عينه، فإن العنوان الظاهر لكل التبريرات هو سلب مسوؤلية الفرد عن جرائمه، لذلك أكد الشيطان في يوم القيامة أن للظالمين عذابا أليما، فهم لا يستطيعون أن يهربوا من مسؤولياتهم أبدا.
وادخل الذين آمنوا الجنات
[٢٣] أما المؤمنون فإن ربهم ضمن لهم جزاء أعمالهم الصالحة، وقد صدقوا وعد بعضهم، فتراهم يحبون بعضهم بسلام بعكس أولئك الذين تنابزوا بالألقاب وتبرؤوا من بعضهم.
(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) فخلودهم لا يجعلهم آلهة، لأنه خلود قائم على إذن ربهم، والله وعد بذلك فلن يخلف الميعاد، (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ).
كلمة طيبة وكلمة خبيثة
[٢٤] لماذا تشتد الريح بما كسبه الكافرون؟.
لأنه لا يعتمد على أساس راسخ الجذور.
حين تكون عقيدة الفرد قائمة على أساس العلم، وتكون إرادته ضمانة لتلك العقيدة ضد ضغوط الهوى والمجتمع، حينها يكون قول الفتى ثابتا على الحق، لا يغيره إرهاب أو ترغيب أو عسر أو حرج، فإنه يكون مثل الشجرة المفيدة التي ضربت بجذورها في تخوم الأرض، وانتشرت فروعها في عرض السماء (أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ).
[٢٥] ولأن العقيدة الثابتة، قوية الجذور، ويتعهدها الفرد بكل طاقاته، فهي ستكون كثيرة الثمار من أعمال صالحة، وأقوال طيبة، وسلوك حسن (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ) كل وقت (بِإِذْنِ رَبِّهَا) بالتوكل على الله.
(وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون) فعن طريق تشبيه الشؤون البشرية بالطبيعة المخلوقة قد يصل العقل إلى كنه الحقائق.
وسواء كانت هذه الشجرة نخلة أو شجرة وهمية أو شجرة مجهولة أو حتى كان المراد بها