من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - حوار الضعفاء مع الذين استكبروا
(الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)*).
هدى من الآيات
ذكرنا الدرس الذي مضى بأن أعمال الكفار كالرماد تذروه الريح العاصفة، ولا يحصلون مما كسبوا على شيء، وفي هذا الدرس يذكرنا بسبب ذلك، كما يبين ما يعاكسه من ثبات عمل المؤمنين. ونتساءل كيف ولماذا؟.
إن الكفار يعتمدون على الطاغوت والجبت، وهما غير مهتدين ولا واثقين من أنفسهما، فالطاغوت المتمثل في المستكبرين يتبرأون يوم القيامة عمن اتبعهم، وإذا سألوهم إنا كنا تبعا لكم فهل أنتم تحملون عنا شيئا من العذاب؟ أجابوا: كلا .. لأننا ضالون مثلكم، وثانيا .. لأننا بدورنا لا ندفع العذاب عن أنفسنا، أما الجبت المتجسد في الشيطان فإنه يأتي يوم القيامة، ويشمت بمن أتبعه ويقول لهم: إن الله وعدكم حقا ووعدتكم باطلا، ولم أكن أستطيع إجباركم على اتباعي إنما أنتم استجبتم لي بحريتكم، فاللوم عليكم وليس علي، ثم يقول لهم: لا أنتم تنقذوني من العذاب ولا أنا أنقذكم، وإني الآن أتبرأ من شرككم، وأعلن أن الظالمين لهم عذاب أليم بعكس وعودي السابقة.
هكذا خابت ظنونهم .. أما المؤمنون فإنهم أدخلوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن الله، وهم يسلمون على بعضهم بعكس ما يجري في جهنم من صراع، فسبب ثبات أعمال المؤمنين إن الله يثبتها، ومثلها مثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وأكلها دائم، بينما الكلمة الخبيثة والعقيدة الفاسدة مثلها مثل شجرة خبيثة ليس لها أصل ولا قرار، وهكذا يحصن الله أعمال المؤمنين بالعقيدة الصالحة والثواب، بينما يضل الظالمين، وهو قاهرفوق عباده يفعل ما يشاء دون أن يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
بينات من الآيات
حوار الضعفاء مع الذين استكبروا
[٢١] حين يتبع الإنسان الحق يكون الله ضامنا لعمله، أما حين يتبع إنسانا مستكبرا تجبر عليه زورا وبهتانا، فما الذي يضمن عمله، يوم يأتي المستكبر هو والمستضعف ليقفان أمام الله في صف واحد.