من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - الإطار العام آيات الطبيعة سبيل الإيمان
على أن أعمارنا كذلك؟ وإذا لم نصدق بأن أعمارنا ستنتهي عند حد معين لوجود موانع نفسية تمنع هذا التصديق، ألا يعني ذلك أنه لا بد أن تنتهي أعمارنا عند أفول الشمس والأرض والقمر إلى الأبد؟ هذا إذا تصورنا أن أعمارنا بقدرعمر الشمس والقمر (الآيات: ١- ٢).
إن السياق القرآني العام يذكرنا بطبيعة النظام الموجود في الكون، وأن في هذا النظام دلالة واضحة على قدرة ربنا سبحانه.
وكما أن في كلية الحياة عبرة، فإن في تفاصيل الحياة عبر أخرى.
وتفاصيل الآيات الربانية كفيلة بتنبيه الغافلين، ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد. ولكن رغم كثرة الآيات وانتشارها في أرجاءالكون، يبقى الإنسان يرتاب في قدرة ربه على إحيائه بعد مماته.
ومهما يكن؛ فإن المشكلة العتيدة لدى الإنسان هي منهجية التفكير الحاكمة على عقله، وإذا صحت هذه المنهجية، استطاع أن يفكر تفكيراً سليماً لا يمنعه حجاب عن الوصول إلى المعرفة التي تزوده بالحكمة. والقرآن الكريم عبر آياته في هذه السورة المباركة يهدف إلى إصلاح منهجية الإنسان في التفكير بعد أن يبصره بالقوى الضاغطة عليه، كما أنه يصوّر لنا الطبيعة من جديد، حتى يلفتنا إليها وكأننا لم نرها من قبل (الآيات: ٣- ٧).
ثم تذكّر السورة ببعض صفات الله، فهو يعلم ما تحمل الإناث فى بطونهن، ويعلم تفاصيل حياة الجنين وصفاته، كما يعلم كل مكنون من القول وكل ظاهر منه، ويعلم كل من سار بالليل أو سرب بالنهار، وهو يحيط علماً بالغيب والشهود (الآيات: ٨- ١٠).
ومن آياته أن جعل مع كل نفس ملائكة تحفظها من الأخطار، فإذا جاء أجلها خلّوا بينها وبين الأجل. وأن الإنسان لا يستطيع أن يرد عن نفسه ضراً أو يجلب لها نفعاً من دون إرادة الله (الآية: ١١).
ومن آيات الله أن يرافق السحب الثقال البروق والرعود خوفاً من عقابه ورجاءً لرحمته. فالرعد الذي يسبح بحمده يهز ضمائرنا ويذكرنا بعظمة الجبار، والملائكة تسبح كذلك خشية منه. أبعد هذه الآيات يكفر الإنسان بالله ويشرك به غيره؟ (الآيات: ١٢- ١٤).
كما تكشف هذه السورة أن الفرق بين من يؤمن بالله، وبين من لا يؤمن به، كالفرق بين البصير والأعمى، والنور والظلمات. وأن المؤمن عندما يتصل بالله يتحول من لا شيءٍ إلى شيءٍ يشار إليه، ولأن الله مهيمن على كل شيء وبه تقوم الأشياء، فإنه كلما كان الإيمان أعمق، كلما