من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - الإطار العام آيات الطبيعة سبيل الإيمان
كان الإنسان أكبر (الآيات: ١٥- ١٨).
وضمن سياق السورة، يذكرنا الله تعالى بصفات المؤمنين السلوكية والنفسية، ومن أبرزها الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى، والإنتماءإلى جبهة الرسالة ومعاداة غيرها، وخشية الله في كل حال، والخوف من سوء الحساب، والصبر عند الشدائد، وإقامة الصلاة والإنفاق في السر والعلن، والخلق الرفيع (الآيات: ١٩- ٢٤).
ثم ينتقل السياق إلى استعراض صفات الكفار التي هي نقيض صفات المؤمنين، وأولها نقض العهد، كما يشير السياق إلى أن الرزق من الله، كما أن منعه بيد الله، وأن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكر الله، ولذلك فلهم الحياة الطيبة في الدنيا، وحسن المآب في الآخرة (الآيات: ٢٥- ٢٩).
ثم يذكرنا القرآن فيما بعد بحقيقة أن الرسالة المحمدية امتداد طبيعي لرسالات الأنبياء، ومكملة لها، ومهيمنة عليهاجميعاً، وأن سنن الله واحدة تطبق على سائر الأمم في سائر الأجيال، وما على الرسل إذا جحد الكافرون بالرحمن، إلا أن يتوكلواعلى ربهم.
ويذكرنا السياق بأن أساس كفر الكفار ليس برسالة الرسول، بل بالرحمن نفسه، ولو أن الله استجاب لهم بطلبهم المزيد من الآيات لما زادهم ذلك إلا عناداً واستكباراً. ثم هل هناك آية أكبر من هذا القرآن الذي لو كان من المقدر أن يُسير به الجبال ويُكَلّم به الموتى لكان ذلك؟ وإن كثيراً من القوارع نزلت على من قبلهم فلم يتعظوا، ولو أنهم كانوا يريدون الهداية بالآيات لاهتدوا بتلك القوارع واتعظوا بها.
وبعد ذلك يسأل: هل إن الله هو القائم على كل نفس بما كسبت من خير أو شر أم الشركاء؟ وهل الشركاء هم الذين ينبؤون الله ويوحون إليه؟.
إن مكرهم السيّئ، وتزيين ذلك فى نفوسهم، والصدّ عن سبيل الله كان السبب الرئيسي في إضلال الله لهم. ومن يضلل الله فلن تجد له هادياً مرشداً، وأما نهاية هؤلاء فأما عذاب الدنيا والآخرة، أو عذاب في الآخرة، وأما نهاية المؤمنين فأحسن منهم مقاماً وأفضل نديّاً (الآيات: ٣٠- ٣٥).
كما تؤكد الآيات أن مواقف الناس من الكتاب ثلاثة؛ فإما مؤمن به كله، أو مؤمن به في حدود مصلحته، أو كافر به. وبمناسبة الحديث عن أصناف الناس واتجاهاتهم من الكتاب يحدثنا الله عن أن القرآن عربي، وعروبة القرآن ليس تعصباً جاهلياً للعربية، فالقرآن عربي ولكنه