ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٥ - الحديث ٤
.........
فإنه يعطي المشتري زكاة الثمن إذا حال عليه الحول، فلا يصير سببا
لتفويت الزكاة، و هذه الوجوه خطرت بالبال، و لكل منها وجه وجيه. و قال في الوافي: هذا شرط فاسد، لمنافاته لمقتضى الهبة" عقوبة
له" يعني: أنها إنما لزمته لمحض العقوبة ليس لها موجب سواها" إذا اشترى
بها" يعني: من دون شرط فاسد، فإن العقوبة إنما لزمته بالشرط" من فر
بها" يعني: الهبة و الشراء و نحوها و ما لم يجب، فلا شيء عليه فيه الأعلى سبيل
العقوبة فيما إذا شرط ما ينافي مقتضى المعاملة كما تبين [١]. انتهى. و قال الفاضل المحقق صاحب المنتقى رحمه الله: قوله" قلت: فإنه
دفعها إليه على شرط" إلى آخر المسألة، لا يخلو ظاهره من الإشكال، و لعل
المراد منه أن الدافع دفع بعد وجوب الزكاة بإهلال الثاني عشر و الشرط ما في ذهن
الدافع من قصد الفرار من تعلق الزكاة بذمته، فهو في قوة اشتراط أن لا تكون عليه
زكاته. فمن حيث أنه لم يشترط على المدفوع إليه شيئا تمضي الهبة في جميع
الموهوب، و إن كان بعضه مستحقا للزكاة، فإن ذلك غير مانع من نفوذ التصرف فيه، بل
ينتقل الحق إلى ذمة المتصرف. و من حيث أن قصد الفرار إنما وقع بعد الوجوب يسقط هذا الشرط الحاصل
في الذهن، و هو معنى فساده. و من حيث نقله جميع المال عن ملكه يلزمه إخراج الزكاة من غيره. و وجه العقوبة في ذلك ظاهر، إذ كان وجوب الزكاة في الموهوب مظنة
لاختصاص مضي الهبة بغير نصيب الزكاة، فليسترجع من المتهب مقدار الواجب، و لا يكلف
بالإخراج من غيره.
[١]الوافي ٦/ ١٩.