ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٤ - الحديث ٤
إِنَّهُ إِذَا سَمَّاهَا هِبَةً جَازَتِ الْهِبَةُ وَ سَقَطَ الشَّرْطُ وَ ضَمِنَ الزَّكَاةَ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَ تَمْضِي الْهِبَةُ وَ يَضْمَنُ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَ الْهِبَةُ الْمَضْمُونَةُ مَاضِيَةٌ وَ الزَّكَاةُ لَهُ لَازِمَةٌ عُقُوبَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ إِذَا اشْتَرَى بِهَا دَاراً أَوْ أَرْضاً أَوْ ضِيَاعاً ثُمَّ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ قَالَ لِي مَنْ فَرَّ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَقَالَ صَدَقَ أَبِي ع عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا مَا أُوجِبَ عَلَيْهِ وَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبَتْ صَلَاتُهُ أَ كَانَ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا قُلْتُ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ
يعلم أنه يقدر عليها و الحال أنه يمكن أن يحصل له ما يمنع من الرجوع
كالموت؟ أو كيف ينفع علمه بالقدرة على الرجوع و الحال أنه قد خرج عن ملكه
بالهبة؟ فلو دخل في ملكه كان مالا آخر، و هو أظهر معنى و الأول لفظا. قوله عليه السلام: و سقط الشرط و ضمن الزكاة
و يحتمل أن يكون المراد بالشرط اشتراط الرجوع مع التصرف أيضا، و إن خرج عن ملكه، فإن هذا الشرط فاسد.
و يمكن حمله على هبة ذي الرحم و نحوه، كما هو ظاهر قوله" لبعض إخوانه أو ولده أو أهله"، و لا استبعاد في بطلان الشرط حينئذ، لمنافاته لمقتضى العقد.
و أما ضمان الزكاة لأنه بهذه الحيلة فوت حق الفقراء، لأن الظاهر أن مع شرط الرجوع لا يعطى المتهب الزكاة، و هو صار سببا لذلك، و لذا قال عقوبة له.
فقوله" إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو عقارا" أي: من غير شرط،