ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١ - الحديث ٥
.........
أن يسمى الخمس بالفيء. و يحتمل أن يكون المراد" وَ ما أَفاءَ
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ"
و أقول يحتمل عندي وجهان آخران:
أحدهما: أن يكون المراد بالآية الثانية ما أخذ بالقهر و الغلبة من غير تجشم قتال و سفك دم كفتح مكة، و النبي مخير فيه بين قسمة الغنيمة بين المجاهدين و العفو، كما عفا رسول الله صلى الله عليه و آله عن أهل مكة و لم يقسم غنائمهم.
فهذه واسطة بين الأنفال و الغنيمة، و النبي و الإمام صلوات الله عليهما مخيران فيه بين القسمة و عدمها، فلذا لم يقيد بالخمس، و أجري على جميعها حكم الخمس، لكون الاختيار بيدهما، و الغنيمة بمنزلة ما لهما، و هي و إن كانت في المفتوحة عنوة، كما دلت عليه الأخبار، لأنها أخذت بالقهر و الغلبة، لكن لما لم يقع فيه قتال و لا سفك فيه دم و لم يلحقهم خوف و لا رعب، يصدق عليها أنها مما أفاء الله على رسوله، و ليس للمقاتلة فيها حق لازم، فلهما أن يعطياهم و أن يمنعاهم، و هذا وجه حسن، لكن لم يقل بهذا التفصيل و يتفطن به أحد.
الثاني: أن تكون الآيتان كلاهما في الأنفال، و الثانية مبنية و موضحة للأولى و أعادها للتنبيه على أن لذي القربى أيضا فيها حق، و أنه لا يختص بزمن الرسول صلى الله عليه و آله، بل يكون بعده لذي قرباه، و لذا أنزل بعد ذلك" وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [١]" فقال: من ذو القربى و ما حقه؟ قال جبرئيل: ذو القربى فاطمة و حقها فدك [٢] كما رواه الخاص و العام بالأسانيد المتواترة، و ذكر اليتامى و المساكين و ابن السبيل
[١]سورة الإسراء: ٢٦.
[٢]عيون أخبار الرضا ١/ ٢٣٣.