ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٩ - الحديث ١
الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى- قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ
قوله تعالى:" وَ قُولُوا
لِلنَّاسِ حُسْناً
[١]" قال الطبرسي رحمه
الله: اختلف في معنى قوله" حسنا" فقيل: هو القول الحسن الجميل و الخلق
الكريم عن ابن عباس. و قيل: هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و قيل: أي
معروفا. و عن الباقر عليه السلام: أي قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم. ثم اختلف فيه من وجه آخر، فقيل: هو عام من المؤمن و الكافر، على ما
روي عن الباقر عليه السلام. و قيل: هو خاص في المؤمن. و اختلف من قال إنه عام، فقيل: إنه منسوخ بآية السيف، و بقوله عليه
السلام: قاتلوهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله، أو يقروا بالجزية. و قد روي أيضا عن
الصادق عليه السلام. و قال الأكثرون: إنها ليست بمنسوخة، لأنه يمكن قتالهم مع حسن
القول في دعائهم إلى الإيمان، كما قال تعالى" ادْعُ إِلى سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ"
" لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [٣]" لأنهم يعتقدون الله على صفة يستحيل أن يوصف بها، كقولهم" عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ" و" الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ"، و لذا وصفهم بالإشراك" وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ" فإنهم لا يؤمنون به كما يجب، كقولهم" لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً
[١]سورة البقرة: ٨٣. [٢]مجمع البيان ١/ ١٥٠. [٣]سورة التوبة: ٢٩.