الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادات
الآيات
قال اللَّه سبحانهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ[١].
و قال عز و جلكُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[٢].
و قال جل جلالهادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ[٣].
بيان
قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِمواظبين على العدل و يأتي تمام الآية في أبواب الشهاداتكُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍعن الصادق ع خير أئمة و أن المخاطب
- معايشهم و أطعمتهم و ما يغشّونه و يفعل ذلك في النهار و اللّيل في أوقات مختلفة و ذلك على غفلة منهم و يختم في اللّيل حوانيت من لا يتمكّن من الكشف عليه بالنّهار و ليكشفه باكر النّهار.
ثمّ ذكر كثيرا من أرباب الحرف و الصّنائع و منكراتهم و كيف يتوسّل المحتسب إلى كشف أمورهم و منعهم و هذا باب عظيم لا يتنبّه له بغير التّنبيه و لا يحصر و لا يحصى طرقه.
و بالجملة الحسبة من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر إلّا أنّها لا تتمشّى و لا تفيد إلّا بقوّة و هيبة و سلطان و لذلك كانت من الوظائف المنصوبين من الامام و كان المحتسبون نوّاب الإمام في دفع المنكرات و لا يشترط كون المحتسب مجتهدا بل عادلا من أهل التّقوى و لو تصدّى أحد من النّاس لهذه الأمور جاز و لكن لا يوفّق لها كما يوفّق المنصوب و لا يرتدع النّاس بقوله و ليس أيضا غير المحتسب عارفا بالحيل الّتي يرتكبها الجناة غالبا لإخفاء منكراتهم و لا يستطيع دفعها.
و نقلنا ما نقلنا من الكتاب الّذي ذكرنا مختصرا ملخّصا من أبواب متفرّقة ليصير النّاظر في هذا الكتاب على بصيرة ممّا كان عليه المسلمون في الاعتناء بالحسبة و يعرف موضوع الحسبة إجمالا و اللّه ولي التّوفيق «ش».
[١] . النّساء/ ١٣٥.
[٢] . آل عمران/ ١١٠.
[٣] . النحل/ ١٢٥.