الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩ - باب وصية أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عند القتال
فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع و أخروا الحاسر و عضوا على النواجد فإنه أنبأ للسيوف عن الهام و التووا على أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة و غضوا الأبصار فإنه أربط للجأش و أسكن للقلوب و أميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل و أولى بالوقار و لا تميلوا براياتكم و لا تزيلوها و لا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار و الصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ- و لا تمثلوا بقتيل و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سبين أمراءكم و صلحاءكم- فإنهن ضعاف القوى و الأنفس و العقول و قد كنا نؤمر بالكف عنهن و هن مشركات و إن كان الرجل ليتناول المرأة فيعير بها و عقبه من بعده- و اعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون براياتهم و يكتنفونها و يصيرون حفافيها و ورائها و أمامها و لا يضيعونها لا يتأخرون عنها فيسلموها و لا يتقدمون عليها فيفردوها رحم اللَّه امرأ واسى أخاه بنفسه- و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة و يأتي بدناءة و كيف لا يكون كذلك و هو يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه و هذا فمن يفعله يمقته اللَّه فلا تعرضوا لمقت اللَّه عز و جل فإنما ممركم إلى اللَّه و قد قال اللَّه عز و جللَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا[١]- و ايم اللَّه لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة فاستعينوا بالصبر و الصدق فإنما ينزل النصر بعد الصبر فجاهدوا
[١] . الأحزاب/ ١٦.