الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٩ - باب الحثّ على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر
بأن مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله و حرامه- فأنتم المسلوبون تلك المنزلة و ما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق و اختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة و لو صبرتم على الأذى و تحملتم المئونة في ذات اللَّه- كانت أمور اللَّه عليكم ترد و عنكم تصدر و إليكم ترجع و لكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم و استسلمتم أمور اللَّه في أيديهم يعملون بالشبهات و يسيرون في الشهوات سلطهم على ذلك فراركم من الموت و إعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم- فأسلمتم الضعفاء في أيديهم فمن بين مستعبد مقهور و بين مستضعف على معيشته مغلوب يتقلبون في الملك بآرائهم و يستشعرون الجري بأهوائهم اقتداء بالأشرار و جرأة على الجبار في كل بلد منهم على منبره خطيب مصقع[١] فالأرض لهم شاغرة[٢] و أيديهم فيها مبسوطة و الناس لهم خول[٣] لا يدفعون يد لامس فمن بين جبار عنيد و ذي سطوة على الضعفة شديد مطاع لا يعرف المبدئ المعيد فيا عجبا و ما لي لا أعجب من غاش غشوم و متصدق ظلوم و عامل على المؤمنين بهم غير رحيم فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا و القاضي بحكمه فيما شجر بيننا- اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان و لا التماسا من فصول الخصام و لكن لثرى المعالم من دينك و يظهر الإصلاح في بلادك و يأمن المظلومون من عبادك و يعمل بفرائضك و سننك و أحكامك فإنكم إن لا تنصرونا و تنصفونا قوي الظلمة عليكم و عملوا في إطفاء نور نبيكم و حسبنا اللَّه و عليه توكلنا و إليه أنبنا و إليه المصير.
[١] . مصقع: كمنبر البليغ أو العالي الصّوت أو من لا يرتجّ في كلامه- قاموس ...
[٢] . شغر الأرض بالمعجمتين ثمّ المهملة لم يبق بها أحد يحماها و يضبطها فهي شاغرة- منه طاب ثراه «عهد».
[٣] . الخول باعجام الخاء و التّحريك جمع الخائل و هو الرّاعي للشّيء الحافظ المتعهّد له الحسن القيام عليه قيل و قد يكون الخول واحدا «عهد».