الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٨ - باب الحثّ على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر
و قالوَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[١] فبدأ اللَّه تعالى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت و أقيمت استقامت الفرائض كلها هينها و صعبها و ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم و مخالفة الظالم و قسمة الفيء و الغنائم و أخذ الصدقات من مواضعها و وضعها في حقها ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة و بالخير مذكورة و بالنصيحة معروفة و بالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف و يكرمكم الضعيف و يؤثركم من لا فضل لكم عليه و لا يد لكم عنده تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها و تمشون في الطريق بهيبة الملوك و كرامة الأكابر- أ ليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللَّه و إن كنتم عن أكثر حقه تقصرون فاستخففتم بحق الأئمة فأما حق الضعفاء فضيعتم- فأما حقكم بزعمكم فطلبتم فلا مالا بذلتموه و لا نفسا خاطرتم للذي خلقها- و لا عشيرة عاديتموها في ذات اللَّه أنتم تتمنون على اللَّه جنته و مجاورة رسله- و أمانه من عذابه- لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على اللَّه أن تحل بكم نقمة من نقماته- لأنكم بلغتم من كرامة اللَّه منزلة فضلتم بها و من يعرف بالله لا يكرمون و أنتم بالله في عبادة تكرمون و قد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تفزعون و أنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون و ذمة رسول اللَّه ص مخفورة و العمى و البكم و الزمن في المدائن مهملة لا ترحمون و لا في منزلتكم تعملون و لا من عمل فيها تعينون و بالإدهان و المصانعة عند الظلمة تأمنون كل ذلك مما أمركم اللَّه به من النهي و التناهي و أنتم عنه غافلون- و أنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو يسعون ذلك
[١] . التوبة/ ٧١.