الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧ - كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادات
- كتصوير ذوات الأرواح و مشابه الأصنام و التّمكّن منها وجه و المنع منها وجه بحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال.
و أقول: يأتي إن شاء اللّه في أبواب المكاسب حكم عملها و بيعها عندنا إن شاء اللّه تعالى.
و قال: و من شرط المنكر الّذي ينكره المحتسب أن يكون ظاهرا فكلّ من ستر معصيته في داره و أغلق بابه لا يجوز له أن يتجسّس عليه إلّا أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل من يخبره من يثق بصدقه أنّ رجلا خلا برجل ليقتله فيجوز له مثل هذه الحال ان يتجسّس و يقدم على الكشف.
أقول: الظّاهر انّ حرمة التّجسّس مختصّة بحقوق اللّه و أمّا حقوق النّاس إذا قامت أمارة اورثت سوء الظنّ فعلى المحتسب التّتبّع و التّفحّص بحيث لا يلزم ارتكاب محرّم آخر خصوصا فيما يبني أمر العصاة فيه على الإخفاء كالسّرقة و الإكراه على الزّنا و الغشّ و يجوز بثّ العيون و الجواسيس الامناء لتحقيق أمر المحاربين و البغاة.
قال: أمّا الطّرقات الضّيّقة فلا يجوز لأحد من السّوقة الجلوس فيها و لا إخراج مصطبة و كأنّه عن سمت أركان السّقائف إلى الممرّ لأنّه عدوان و تضييق على المارّة فيجب على المحتسب إزالته و ينبغي للمحتسب أن يمنع أحمال الحطب و أعدال التّبن و روايا الماء و شرائج* السّرجين و الرّماد و أحمال الحلفاء و الشّوك بحيث يمزّق ثياب النّاس و يأمر أهل الأسواق بكنسها و تنظيفها من الأوساخ المجتمعة و غير ذلك ممّا يضرّ النّاس لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا ضرر و لا ضرار و لا يجوز لأحد التطلّع على الجيران من السّطوحات و النّوافذ و ينبغي أن تتّخذ الأرطال من حديد و يعيّرها المحتسب و يختم عليها بختم من عنده و لا يتّخذوه من الحجارة لأنّه إذا قرع بعضها ببعض فتنقص فإذا دعت الحاجة إلى اتّخاذها لقصور يده عن اتّخاذ الحديد أمره المحتسب بتجليدها ثمّ يختمها بعد العيار و يجدّد النّظر فيها بعد كلّ حين و ينبغي للمحتسب أن يتفقّد عيار المثاقيل و الضيح و الأرطال و الحبّاب على حين غفلة من أصحابها و يعتبر المحتسب الدّقيق فانّهم ربّما يخلطون فيه دقيق الحمّص أو الفول حتّى يزيده زهرة و هذا غشّ و ينبغي أن يأمر الخبّازين برفع سقائف أفرانهم و يجعل في سقوفها منافس واسعة للدّخان و لا يعجن بقدميه و لا بركبتيه و لا بمرفقيه لأنّ في ذلك مهانة للطّعام و ربّما قطر في العجين شيء من عرق إبطيه أو بدنه و يأمرهم أن لا يخبزوه حتّى يختمر فانّ الفطير يثقل في الميزان و المعدة و لا يخرج الخبز من بيت النّار حتّى ينضج نضجا جيّدا من غير احتراق و المصلحة أن يجعل على كلّ حانوت وظيفة رسما.
(*) جمع شريجة ككريمة شيء ينسج من سعف النّخل و نحوه يحمل فيها البطّيخ و نحوه «لسان العرب».