الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨ - كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادات
- يخبزونه في كلّ يوم لئلّا يختلّ البلد عند قلّة الخبز.
و امّا القصّابون فيمنعهم المحتسب من الذّبح على أبواب دكاكينهم فانّهم يلوّثون الطّريق بالدّم و الرّوث و هذا منكر، فانّ في ذلك تضييقا للطّريق و إضرارا بالنّاس و يأمرهم أن يفردوا لحوم المعز عن لحوم الضّأن و يكون أذناب المعز معلّقة على لحومها إلى آخر البيع و لا يخلطوا شحوم المعز بشحوم الضّأن و يعرف شحم الضّأن بعلوّ صفرته، و لا اللّحم السّمين باللّحم الهزيل و لا الذّكر بالانثى و فيهم من يعلّق ذكر الخروف على النّعجة و يأمر كلّ واحد منهم إذا فرغ من البيع أن يأخذ ملحا مسحوقا و ينثره على القرمة الّتي يقصب عليها اللّحم و أن يأمره بأن يغطّيها لئلّا يلحسها الكلاب أو يدبّ عليها شيء من هوام الأرض.
و إذا شكّ المحتسب في الحيوان هل هو ميتة أو مذبوح أختبر بالماء فإن طفح فهو ميتة و إن رسب فهو حلال و يلقي منه شيئا على الجمر فإن لم يعلق على الجمر فهو ميتة و إن علق حلال و كذلك البيض إذا طرح في الماء فما كان مذرا فهو يطفو و ما كان طريّا فهو يرسب.
أقول و هذا مبنيّ على التّجربة و لم أتحقّق في اللّحم شيئا قال علامة رءوس الضّأن انّ تحت كلّ عين ثقبا يسمّونه ماقا و ليس تحت عيون المعز شيء و علامة لحم المعز أن يكون في القدر أزرق و عظمه رقيق.
قال و يجب على المحتسب أن لا يمكّن أحدا من بيع العقاقير و أصناف العطر إلّا من له معرفة و خبرة و تجربة و مع ذلك يكون ثقة أمينا في دينه عنده خوف من اللّه تعالى فانّ العقاقير إنّما تشترى من العطّارين مفردة ثمّ تركّب غالبا و قد يشترى الجاهل عقارا فيستعمله في الدّواء متيقّنا منفعته فيحصل له باستعماله عكس مطلوبه و يتضرّر به و هي أضرّ على النّاس من غيرها فحينئذ يعتبر المحتسب على العطّارين ما يغشّون به العقاقير فانّ منهم من يغشّ الطّباشير بالعظم المحروق و معرفة غشّه إذا طرح في الماء رسبت العظام و طفا الطّباشير و منهم من يغشّ الزّعفران بلحم الدّجاج أو لحم البقر و علامة غشّه أن يأخذ منه شيئا و ينقعه في الخلّ فإن تقلّص فهو مغشوش و إن لم يتقلّص فهو خالص و ذكر كثيرا على هذا السّياق.
و قال يامر البيّاعين أن لا يستعملوا لمسح أوعيتهم إلّا الخرق الطّاهرة النّظيفة و يأمرهم بأن تكون المذبّة في أيديهم يذبّونها على البضاعة طول النّهار و يأمرهم بنظافة أثوابهم و غسل أيديهم و آنيتهم و مسح موازينهم و مكائيلهم و يعتبر اللّبّانين بتغطية أوانيهم و أن يكون المكان مبيضّا مبلّطا و يلزمهم كلّ يوم بغسل المواعين بمسواك اللّيف الجديد و الماء النّظيف لئلّا يسارع إليه الفساد و لا يستعمل إلّا اللّبن الحليب الدّسم فانّه لا طعم فيه و قد راح دسمه و كذلك اللّبن المشوب بالماء لا يجوز بيعه أصلا نقله الرّافعىّ و علامة غشّه إذا طرحت فيه حشيشة الطّحلب* فصلت بين.
(*) الطّحلب بضمّ اللّام و فتحها تخفيفا شيء أخضر لزج يخلق في الماء و يعلوه «مجمع البحرين».