الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠ - باب وصية أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عند القتال
في اللَّه حق جهاده و لا قوة إلا بالله.
بيان
الإشفاء الإشراف و المرصوص المحكم الملتصق بعضه ببعض و الدارع لابس الدرع و الحاسر بالمهملات الذي لا مغفر له و لا درع و النواجذ أقصى الأسنان أو الضواحك منها و أنبأ بتقديم النون على الموحدة أي أبعد و أشد دفعا قيل الوجه في ذلك أن العض على الأضراس يشد شئون الدماغ و رباطاته فلا يبلغ السيف منه مبلغه و الهام جمع هامة و هي الرأس قيل أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا لأنهم إذا فعلوا ذلك فبالحري أن يمور السنان أي يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا و إذا لم يلتووا لم يمر السنان و لم يتحرك عن موضعه فيخرق و ينفذ و يقتل.
و أمرهم بغض الإبصار في الحرب لأنه أربط للجأش أي أثبت للقلب لأن الغاض بصره في الحرب أحرى أن لا يدهش و لا يرتاع لهول ما ينظر و أمرهم بإماتة الأصوات و إخفائها لأنه أطرد للفشل و هو الجبن و الخوف و ذلك لأن الجبان يرعد و يبرق و الشجاع صامت و أمرهم بحفظ راياتهم أن لا يميلوها لأنها إذا مالت انكسر العسكر لأنهم ينظرون إليها و أن لا يخلوها عن محام عنها و أن لا يجعلوها بأيدي الجبناء و ذوي الهلع منهم كي لا يجبنوا عن إمساكها.
و الذمار بالكسر ما يلزم حفظه و حمايته سمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له أي الغضب و الحقائق جمع الحاقة و هي الأمر الصعب الشديد و منه قوله تعالىالْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ[١] يعني الساعة يحفون براياتهم و يكتنفونها أي يحيطون بها حفافيها بكسر الحاء و فتح الفاء أي جانبيها و طرفيها و المواساة الإعانة بالنفس و المال و القرن بالكسر الكفو في الشجاعة سمي ع عقاب
[١] . الحاقّة/ ١- ٢.