الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١ - كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادات
به إنما هو أهل البيت ع قال كيف تكون خير أمة و قد قتل فيها ابن بنت نبيها صإِلى سَبِيلِ رَبِّكَإلى دين اللَّه و مرضاتهبِالْحِكْمَةِبالبرهان لمن كان أهلهوَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِو الخطابة لمن كان أهلهاوَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١] بالكلمة التي هي أحسن ما عندك بحسب فهم المخاطب من المسلمات له و الظنيات لمن كان أهل الجدال أي أحسن معهم طرق المجادلة و المباحثة بحيث لا تكون فيها مكابرة و لا جحود حق.
ففي الآية إشارة إلى ثلاث من الصناعات الخمس الميزانية و إعراض عن الباقيتين الغير اللائقتين بالجناب النبوي كما قال عز و جلوَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ[٢] و إذا لم ينبغ له الشعر فكيف بالمغلطة فإنها أخس من الشعر و أدنى و يحتمل أن يكون المراد بالحكمة بيان الحق المزيل للشبهة و إن لم يكن فيه احتجاج و تفسرهاالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِو بالمجادلة مطلق الاحتجاج فتعم البرهان وبِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُما يناسب المخاطب من دون إنكار حق.
و في الخبر الآتي إشارة إلى هذا المعنىإِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُأي ليس عليك أن تهديهم و لا أن تردهم عن الضلالة و إنما عليك البلاغ فمن كان فيه خير كفاه البرهان أو الوعظ و من لا خير فيه عجزت عنه الحيل فكأنك تضرب منه في حديد بارد.
في تفسير العسكري ع أنه قد ذكر عند الصادق ع الجدال في الدين و أن رسول اللَّه ص و الأئمة ع قد نهوا عنه فقال الصادق ع لم ينه مطلقا لكن نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أ ما تسمعون اللَّه تعالى يقولوَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٣] و قولهادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ
[١] . النّحل/ ١٢٥.
[٢] . يس/ ٦٩.
[٣] . العنكبوت/ ٤٦.