الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤ - باب علل المشاعر و المناسك
لأن الجذع من الضأن يلقح و الجذع من المعز لا يلقح حتى يستكمل السنة- و إنما يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها لأن اللَّه تعالى قالفَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا [١] و الجلد لا يؤكل و لا يطعم و لا يجوز ذلك في الهدي و لم يبت أمير المؤمنين ع بمكة بعد أن هاجر منها حتى قبض- لأنه كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها.
بيان
لأنها وسط الدنيا لما كان الوسط من كل شيء خيره و في معنى الكعبة العلو و الارتفاع جاز أن يكون توسطها وجها لتسميتها بها و لعل وجه بناء الإسلام على الكلمات الأربع جامعيتها لأركان الدين فإن التسبيح تنزيه لله سبحانه عن كل ما لا يليق بذاته المقدسة و التحميد إيجاب لكل ما ينبغي له من صفاته العليا و التهليل توحيد لذاته تعالى بالنفي و الإثبات و التكبير إخلاص للخضوع تحت حكمه و العبودية له و اعتراف بالعجز عن معرفته و هذه مجامع أصول الدين و فروعه يحطم بعضهم بعضا أي يكسر و ذلك للازدحام عن يمين العرش و ذلك لأن وجه البيت في الجانب الذي فيه الباب و لما كان هو بحذاء العرش فوجه العرش أيضا يكون في هذا الجانب فالحجر و الركن اليماني لا محالة يكونان عن يمين العرش و لعل السر في كون مقام محمد ص عن يمين العرش و مقام إبراهيم ع عن شماله أنه لما كانا أفضل من سائر النبيين و كان أحدهما أفضل من الآخر ناسب أن يكون أفضلهما في الجانب الأفضل و معنى كون العرش مقبلا غير مدبر أن وجهه حيث كان وجه البيت و إنما قال ذلك لبيان استقامة كون الحجر و الركن اليماني عن يمينه كما نبهنا عليه.
[١] . الحجّ/ ٢٨.