علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥
هذا ويلاحظ: أن مسلمي الجزائر: «لا يختلطون بالمسلمين من أهل السنة إلا لضرورات تجارتهم النافعة، وقلّما يصاهرون أهل السنة؛ لأن هذا الزواج مما تبرأ منه الجماعة»[١].
البربر.. و«الخوارج»:
ولعل تمكن «الخوارج» من النفوذ إلى بلاد المغرب، أو بالأحرى إلى الشمال الأفريقي بصورة عامة، هو لأنهم تمكنوا من النفوذ إلى البربر، الذين أعانوهم على السيطرة على القيروان..
ولعل ذلك يرجع إلى أسباب عديدة، أهمها: وجه الشبه الكبير الذي كان قائماً في ذلك الحين بين البربر و«الخوارج» في عقليتهم، وظروف ونمط حياتهم، ووضعهم الثقافي العام..
يقول ياقوت ـ وإن كان في كلامه تحامل شديد، يصل إلى حد الشتم والسباب ـ: «.. البربر أجفى خلق الله، وأكثرهم طيشاً، وأسرعهم إلى الفتنة، وأطوعهم لداعية الضلالة، وأصغاهم لنمق الجهالة.
ولم تخل جبالهم من الفتن وسفك الدماء قط.
ولهم أحوال عجيبة، واصطلاحات غريبة. وقد حسّن لهم الشيطان الغوايات، وزين لهم الضلالات، حتى صارت طبائعهم إلى الباطل مائلة، وغرائزهم في ضد الحق جائلة؛ فكم من ادّعى فيهم النبوة، فقبلوا. وكم زاعم فيهم أنه المهدي الموعود به؛ فأجابوا داعيه، ولمذهبه انتحلوا. وكم ادّعى فيهم من مذاهب «الخوارج»؛ فإلى مذهبهم بعد الإسلام
[١]المصدر السابق ص١٥٠ ودائرة المعارف الإسلامية ج٨ ص٤٧٠.