علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧
ارتجالية لم تبلغ درجة النضج، ولا حظيت بالإعداد والاستعداد الكافي.
«الخوارج».. والعلم:
إن من يراجع قائمة مؤلفات علماء الإسلام في العالم الإسلامي، يجدها لا تقع تحت عد، ولا يحيط بها حصر.. وقد شاركت مختلف الفرق الإسلامية وغيرها في التأليف والتصنيف بالمستوى المقبول والمعقول..
غير أن «الخوارج» لم يكن لهم حظ يذكر في هذا الاتجاه، فلم يكن ليخطر لهم على بال أن يشاركوا في النشاط الفكري والثقافي.. وكأن بينهم وبين هذا الأمر حالة من المنافرة السافرة.
وقد حاول البعض: تفسير ذلك فجاء بما لا ينفع ولا يجدي، ولا يصح، فقال: «.. وفيما نعتقد: أن السرّ وراء ندرة كتب الخوارج بينما توفر بين صفوفهم الشعراء والخطباء، هو أنه بجانب عدم استواء المذهب في هذا الموضوع يوجد عامل التكتم الشديد، والحذر من الناس، خشية أن يقع في أيديهم شيء يجمع قواهم ضد الخوارج، أو ينفر الناس منهم إلخ..»[١].
وهذا الكلام: مرفوض جملة وتفصيلاً لأنهم كانوا يجاهرون بعقائدهم تلك، فيقتلون الناس عليها.
ولأن من مذهبهم تحريم التقية. ورفض العمل بها، بل السر هو أعرابيتهم، وجهلهم، والإنسان عدو ما يجهل كما هو معلوم.
وليس ثمة أعظم محنة من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على مر التاريخ، وهذه هي مؤلفاتهم تملأ الخافقين..
[١]الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة، ص١٣٣.