علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢
ونقول:
إن قولهم هذا لا يدفع قول الشهرستاني، فإنه يزعم أنهم كانوا يستعملون القياس في مسائلهم الفقهية الكثيرة. وموقفهم من التحكيم في الحرب، ورفضهم قياسه على التحكيم بين الرجل وزوجته، يمكن أن يقال: إنه من أخطائهم الظاهرة لسببين:
أحدهما: إن ما احتج به علي (عليه السلام) عليهم ليس من قبيل القياسات الظنية التي يلتزم بها «الخوارج»، بل هو من قبيل تطبيق الحكم الكلي على موضوعاته، والاستدلال بالنص العام على موردٍ هو من مصاديقه.
الثاني: إنهم حتى إذا كانوا قد اعتبروا ذلك من قبيل القياس الظني، كانوا يعملون به في سائر المسائل الفقهية، فإن عدم قبولهم به يكون بسبب قلة تدبرهم وهو أحد التناقضات التي وقعوا فيها وما أكثرها.
الثالث: إننا نقول: إن «الخوارج» الأولين الذين خرجوا على علي (عليه السلام) لم يكونوا من الفقهاء الذين يستنبطون الأحكام، ولا كانوا أصحاب اجتهاد، فضلاً عن أن يكون لديهم منطلقات وأسس اجتهادية والتفات إلى أن هذا من القياس، أو ليس منه، بل كانت مواقفهم منطلقة من نزوات، وارتجالات لا تستند إلى دليل معقول، ومقبول..
ومهما يكن من أمر،:فإن التنصيص على أن السكاكية، وهم فرقة من الإباضية ـ قد أنكروا القياس[١]، يشير إلى أنهم بقولهم هذا قد خالفوا أهل نحلتهم. وبذلك يتأيد قول الشهرستاني. وهو يتحدث عن اطلاع، ومعاينة وهو أصح من اجتهاد غيره الظني.
[١]الإباضية عقيدة ومذهباً ص٦٥ عن الإباضية بين الفرق الإسلامية ص٢٧٥.