علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢
الظلم، بل كان مجرد علاقة مع الناس العاديين منهم. وكان قائماً على أساس الحق والعدل، ومع الالتزام بالأحكام الشرعية..
فإذا رأينا الشيعة يقيمون علاقات ودية مع غيرهم من أهل المذاهب الإسلامية الأخرى، فإنهم يكونون منسجمين مع تعاليم مذهبهم، وأحكام دينهم.. ويستحقون المزيد من الإجلال والإكبار لأجل ذلك، لانسجامه مع فروض المعرفة، وقضاء العقل، وموجب الشرع.
ولكن إذا رأينا بعض «الخوارج» يفعلون ذلك؛ فإنهم ولاشك يكونون في دائرة الطغيان والعصيان لأحكام مذهبهم، ويكشف ذلك عن عدم التزامهم بما يرونه حكماً إلهياً شرعياً، أو عقلياً فطرياً، وهذا نقص، وانحراف، يستحق فاعله الذم، والانتقاص، بل وحتى الامتهان، والاحتقار، والعقوبة.
ونجد في التاريخ نماذج متميزة من هذا التعامل غير المبرر في دينهم ومذاهبهم، فقد قال المسعودي:
١ ـ ابن إباض وهشام بن الحكم:
يقول المؤرخون: «.. وكان عبد الله بن يزيد الإباضي بالكوفة، يختلف إليه أصحابه، يأخذون منه. وكان خزازاً، شريكاً لهشام بن الحكم، وكان هشام مقدماً في القول بالجسم، والقول بالإمامة على مذهب القطعية، يختلف إليه أصحابه من الرافضة، يأخذون عنه.
وكلاهما في حانوت واحد، على ما ذكرنا من التضاد في المذهب،