علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
الإسلامي، فقد اشتغلوا بالتدوين، فكانوا من أوائل من دوّن الحديث.
فإمامهم جابر بن زيد، من أوائل من دوّن الحديث، وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده. وهم حملة العلم»[١].
ونقول:
أولاً: إن اعتبار جابر بن زيد من الإباضية بصورة قاطعة.. غير دقيق، وقد سئل جابر بن زيد نفسه ـ كما يقولون ـ عن انتحال الإباضية، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك[٢].. وكيف يكون اباضياً خارجياً، وقد روى عن معاوية وابن الزبير.
ثانياً: إن مجرد أن يتصدى رجل أو بضع رجال لتدوين الحديث، فذلك لا يعني أن ينسب إلى طائفته التي ينتمي إليها: أنها قد أسهمت إسهاماً كبيراً في خدمة العلم الإسلامي. بل لابد أن ينظر إلى حقيقة دوره في ذلك، وتقاس إسهاماته في هذا المجال مع ما أسهم به الآخرون، فقد يكون إسهامه لا يكاد يذكر إلى جانب ما أسهم به الآخرون..
ثالثاً: إننا لا نجد أثراً ظاهراً ومحسوساً لما دونه جابر بن زيد في مجمل التراث الحديثي الإسلامي. وكذلك ما دونه تلامذته من بعده.
رابعاً: إن من عدوهم من تلامذة جابر بن زيد ليسوا في عداد الإباضية، ولا «الخوارج»، فلماذا تعطى الأوسمة لهذه الفرقة جزافاً، وبلا حساب.
[١]الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص٨٢.
[٢]الجرح والتعديل لابن ابي حاتم ج١ ص٤٩٤و٤٩٥ وتهذيب التهذيب ج٢ ص٣٨.