علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤
ولكن من الواضح: أنه (عليه السلام) إنما قايسهم بالعجلية، وفضلهم عليهم، واعتبرهم كالمرجئة. ولم يقايسهم بفقهاء وعلماء سائر الفرق الإسلامية، فضلاً عن أن يقايسهم بالشيعة الأبرار رضوان الله تعالى عليهم..
فهم بالنسبة للعجلية من الزيدية لديهم فقه وعلم. إذن فمقدار ما عندهم إنما يعرف إذا قيس إلى ما عند العجلية، الذين يظهر من الإمام أنهم كانوا أجهل الخلق وأبعدهم عن العلم، ولذلك قال: «ما رأيت أجهل منهم». حتى إن «الخوارج» والمرجئة يعدون من العلماء إذا ما قسناهم بالعجلية الذين بلغوا الغاية في الأمية والجهل..
ثم إنهم مالبثوا أن انكمشوا على أنفسهم من جديد، وانحسروا عن مناطق الثقافة والعلم، ليعيشوا في حواشي البلاد الإسلامية، في مناطق نائية، ولتعود إليهم أعرابيتهم. وأصبحوا لصوصاً سلابين، كما أخبر أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام).
تقييم إجمالي:
ولكن المهم في الأمر: هو أن تلك الفتاوى الصحيحة التي كانت عندهم مهما كانت قليلة، فإنها إنما كانت مجرد حالات جزئية أدركوها بالنقل، أو بالسليقة والفطرة الساذجة، منفصلة تماماً عن كل ما سواها، فلم يكونوا يملكون تصوراً عاماً، ولا نظرة شمولية، من شأنها أن تعطيهم القدرة على استيعاب المعارف المختلفة، وتوجيهها وجهة صحيحة في مجال الاستفادة منها والاستنتاج، وإدراك أبعاد الموضوع، وما يرتبط به..
وذلك هو بعض ما يرمي إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، حينما طلب من ابن عباس أن لا يخاصمهم بالقرآن؛ فإن القرآن حمال ذو وجوه.