علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
لحرب الأمويين، ومن شواهد ذلك أن أحد زعماء «الخوارج» وهو عبد الله بن يحيى: «رأى في اليمن جوراً ظاهراً، وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة.. فجمع أصحابه وبادر إلى محاربة الحاكمين»[١].
٤ـ إن الناس لا يرون في الأمويين وفي غيرهم من الحكام باستثناء علي (عليه السلام) وأهل بيته من وما يستحق التضحية معه بالنفس، ولا يجدون ريح الشهادة في حربهم للخوارج، والتعرض لسيوفهم. فلا توجد دوافع قوية ولا حتى ضعيفة لدى الكثيرين في هذا الاتجاه.
٥ـ قد عرف عن «الخوارج» عدم مبالاتهم بما يرتكبونه من جرائم، وإنه ليس لديهم ما يحدّ من اندفاعهم في هذا الاتجاه، بل تجدهم قد حاولوا تشريع ذلك، وتأصيل أصول عقيدية من شأنها أن تحتم عليهم التعاطي بهذا المستوى من العنف، وتسهّل عليهم سفك الدماء، دون أن يكون لديهم أية روادع إيمانية أو إنسانية، أو وجدانية وضميرية، بل هم يرون أن تنكيلهم بخصومهم حتى بالنساء والأطفال عبادة يثابون عليها، وتدخلهم الجنة بزعمهم.
وعلى كل حال: فإن نظرة فاحصة لمنطلقاتهم الفكرية تعطي أنهم لا يملكون أية ثوابت تحدد لهم اتجاه مسيرة تعاملهم مع الآخرين. بل هي مجرد لمعات تطلقها مشاعر من الهوى والعصبية، تنضح بالجهل، وتتسم بالارتجال، وتفيض بالجفاء والغلظة، وتتسربل بالبداوة والأعرابية، فيرتكبون جرائمهم، باندفاع، ويتظاهرون بالرضا، وبالاقتناع بذلك.
وأما الذين يحاربون «الخوارج» فهم في غالبيتهم من عامة الناس
[١]الأغاني ط ساسي ج٢٠ ص٩٧ وج٦ ص١٤٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٥ ص١٠٦.