علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١
ونقول:
لعل هذا القول منه (عليه السلام) قد كان بعد قتل «الخوارج» في النهروان، ولم يعد للخوارج أي شأن، وصاروا يخرجون على شكل شراذم ضعيفة، وغير قادرة على تحقيق نصر يذكر، وبإمكانهم دفعها بأعداد يسيرة.. فكان الناس يتخذون ذلك ذريعة للتهرب من التوجه لما هو أهم، وخطره أعظم. ولكنهم حينما نجم قرن الشيطان، وظهر «الخوارج»، وصاروا يفسدون في الأرض.. حاول أهل الكوفة أن يحسموا أمرهم، ويدفعوا غائلتهم، فكان أهل الكوفة يصرون على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبدأة بـ«الخوارج»؛ لأنهم لا يستطيعون أن يسيروا إلى حرب معاوية، ويبقى هؤلاء بين أظهرهم.
يقول النص التاريخي: «فقام إليه الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا، سر بنا إلى القوم، فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشرك الخ..»[١].
وعند الدنيوري: «أتدع هؤلاء على ضلالتهم، وتسير؛ فيفسدوا في الأرض، ويعترضوا الناس بالسيف؟! سر إليهم بالناس، فإن تابوا وقبلوا، فإن الله يحب التوابين، وإن أبوا فأذنهم بالحرب، فإذا أرحت الأمة منهم سرت إلى الشام»[٢].
[١]تاريخ الطبري ج٤ ص٦١، وأنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج٢ ص٣٦٨، وراجع: تاريخ ابن خلدون ج٢ ـ قسم٢ ص١٨٠، والبداية والنهاية ج٧ ص٢٨٨، والفخري في الآداب السلطانية ص٩٤، والكامل لابن الأثبر ج٣ ص٣٤٢ وراجع ص٣٤٠، والفصول المهمة لابن الصباغ ص٩١و٩٠، والإمامة والسياسة ج١ ص١٤٧.
[٢]الأخبار الطوال ص٢٠٧.