علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
العاديين الذين يريدون التصدي لحربهم، فتحكم حركتهم المبادئ، وقيم أخلاقية، وإنسانية، وتكليف شرعي، وقيود وحدود.
وعلى الأقل لم تصبح الجريمة هي القيمة لديهم، وهي الفرض الشرعي عليهم، وإن كان حكامهم الذين يسوقونهم لهذه الحرب عتاةً وطغاةً وجبارين، لا يرجعون إلى دين، ولا ينطلقون من ضمير أو وجدان.
ومن الطبيعي أن تكون حركة هذا النوع من الناس محدودة.
وهم حتى لو طلب منهم حكامهم ممارسة هذا النوع من الجريمة، فسيجدون في أنفسهم الكثير من الحرج والتردد في امتثال الأوامر التي يصدرونها إليهم.
وحين تدور رحى حرب بين فريقين، لهما هذه النظرة المختلفة، فإن الفريق الأول سيكون جارحاً ومؤثراً في الفريق الثاني نفسياً وروحياً، حتى على صعيد الانطلاق في حركة المواجهة على أرض الواقع.
وقد أشار المهلب إلى هذا الأمر حين خطب أصحابه محرضاً لهم على قتال عدوهم، فقال: «قد عرفتم مذهب هؤلاء «الخوارج»، إنهم وإن قدروا عليكم فتنوكم دينكم وسفكوا دماءكم»[١].
ويتعمق الشعور بالعقدة لدى هذا الفريق الثاني، حين يفرض عليه أن يحارب إخوانه، وابناء عشيرته، وقومه، ولن يجد في نفسه ذلك الاندفاع القوي نحو ذلك.
أما الفريق الآخر، فهو قد تجاوز موضوع النسب والعشيرة، حين انساق وراء تصورات اعتبرها عقيدة لنفسه،
[١]الكامل في الأدب ج٣ ص٣١٥.