علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥١
ذلك مع «الخوارج»، فسبوا نساءهم وذراريهم، واسترقوهم، ووطأوا نساءهم بملك اليمين. ولم يفعل ذلك بهم علي (عليه السلام)، ولم يكن ذلك هو حكم الله سبحانه فيهم. قالوا: «كانوا يسبون ذراري «الخوارج» من العرب وغيرهم، لما قتل قريب وزحاف الخارجيان سبى زياد ذراريهما، فأعطى شقيق بن ثور السدوسي إحدى بناتهما، وأعطى عباد بن حصين الأخرى. وسبيت بنت لعبيدة بن هلال اليشكري، وبنت لقطري بن الفجاءة المازني، فصارت هذه إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك، واسمها أم سلمة، فوطأها بملك اليمين على رأيهم. فولدت له المؤمل، ومحمداً، وإبراهيم، وأحمد، وحصيناً بن عباس بن الوليد بن عبد الملك، وسبي واصل بن عمرو القنا، واسترق. وسبي سعيد الصغير الحروري واسترق الخ..»[١].
جاء الآن ما لاشك فيه:
أما بالنسبة للخوارج أنفسهم، فإن الأمور كانت واضحة جداً لهم، فإنه إذا كان لديهم شك في القتال ضد أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث إن مواقفه الرائدة، وجهاده الفذ في سبيل الله، وفضائله الظاهرة، وكراماته الباهرة، وأقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه ـ قد طبقت الآفاق. فإنهم لا يمكن أن يشكوا في قتال بني أمية. وهم القائلون حينما تولى معاوية الحكم: «قد جاء الآن ما لاشك فيه» كما تقدم.
وقد قال صخر بن عروة: «إني كرهت قتال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، لسابقته، وقرابته. فأما الآن، فلا يسعني إلا الخروج».
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٥ ص٢٤١و٢٤٢.