علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥
ذكره وذكروه..
فأولاً: إنه قد ادّعى: أن الإسلام لم يستطع أن يغير شيئاً من حالتهم المادية. فبقوا على ما هم عليه من فقر وحاجة؛ فإن أكثر «الخوارج» كانوا عراقيين في بادئ الأمر، وقسم منهم من الموالي؛ وكانوا قد شاركوا في الحروب، ونالوا من الغنائم التي كانت كثيراًَ ما تحصل، كما نال غيرهم، وكانت بلادهم من البلاد الخصبة، التي يعتمد عليها في التموين للجيوش المحاربة، وقد اختار علي (عليه السلام) الكوفة عاصمة له لأمور منها هذا الأمر بالذات[١].
وقد اختلف حال الناس بعد ظهور الإسلام عن حالهم قبله حتى مع أمرائهم وحكامهم، الذين كانوا يحرمونهم من أبسط الحقوق، ويستأثرون بالامتيازات لأنفسهم.
بل تقدم أن بعض أمراء «الخوارج» كان يشتري السيف بعشرين ألف درهم.
فهل يصح القول بعد هذا: أنهم كانوا يعانون من الحاجة الملحة؛ والفقر المدقع؟!! إذ أنهم لو كانوا كما يدعى لهم ويدعونه، لأنفسهم أهل تقوى ودين، فسوف ينيلون فقراءهم نصيباً من هذه الدنيا التي كانت بين أيديهم.
ثانياً: لقد كانت الفرصة متاحة لهم للاستفادة من العلوم الإسلامية، وقد كان بين ظهرانيهم باب مدينة العلم مدة طويلة، يفقههم في الدين، ويوقفهم على حدود الحلال والحرام، وقد ركز فيهم راية الإيمان. كما
[١]راجع: مقالاً لنا بعنوان: استراتيجية الكوفة في خلافة الإمام علي (عليه السلام) في كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام.