علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢
لحياة الاستقرار، وقبوله أن يصبح سميراً للحجاج، في حين أن رسالة الخارجي هي أن يتمنطق بالسلاح، ويجالد الفرسان، ويصبر على شدائد الأمور، بعد أن يذكره بالسلف الصالح، ويلفت نظره إلى مصيره المحتوم، وأنه سيبعث إلى حساب عسير … إلى أن قال: فحمل سلاحه ولحق بقطري، دون أن ينذر الحجاج بذلك الخ»[١].
وقال في موضع آخر: «.. ونجد: أن قطري بن الفجاءة، يعاتب سميرة بن الجعد، الذي صار نديماً للحجاج، وغرته مباهج القصر ـ يعاتبه ـ عتاباً لطيفاً، لا قسوة فيه، ولا يكفره، كما يفعل بغيره، بل يصرح بعدم كفره، ولكنه يكون قاسياً جداً إذا هجا غير الخوارج، ويكفرهم»[٢].
ومعنى ذلك هو أن القضية بالنسبة إليهم ليست قضية دين، والتزام بأحكام الشرع بقدر ما هي هوى النفس، وطموحات يريدون تحقيق ما أمكنهم منها..
ومهما يكن من أمر: فإن كونهم متكلِّفين في دينهم، يظهرون منه خلاف ما يبطنون. وكون دينهم تبعاً لأهوائهم، هو الظاهر من مجمل مواقفهم وممارساتهم. ويبدو أن ذلك كان واضحاً ومعروفاً منذ أوائل
[١]الخوارج في العصر الأموي ص٢٦١/٢٦٢.
[٢]المصدر السابق ص٢٧٩/٢٨٠ وراجع: مروج الذهب ج٣ ص١٣٦/١٣٧.