علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤
وتقدم: أن الجاحظ يذكر: أن قطري بن فجاءة كان يشتري السيف بعشرين ألف درهم.
ومما يشير إلى: حسن استعدادهم، وتوفر مقومات العمل العسكري الذي من شأنه أن يحقق لهم انتصارات قوية، قول المؤرخين عن حرب المهلب وقطري بن الفجاءة: «فخرج إليهم المهلب، فلما أحسّ به قطري يمم نحو كرمان. فأقام المهلب بالأهواز. ثم كرّ قطري عليه، وقد استعد؛ فكان «الخوارج» في جميع حالاتهم أحسن عدة ممن يقاتلهم، بكثرة السلاح، وكثرة الدواب، وحصانة الجُنَنِ، فحاربهم المهلب، فنفاهم إلى رام هرمز»[١].
فترى: أنهم رغم كونهم أحسن عدة؛ فإنهم لم يتمكنوا من تحقيق النصر، بل كانت الهزيمة من نصيبهم.
وفي مورد آخر: شخص إليهم عمر بن عبيد الله إلى أرجان، وكان عليهم الزبير بن علي السليطي، فقاتلهم، وألح عليهم حتى أخرجهم عنها، فألحقهم بأصبهان، فجمعوا له، وأعدوا واستعدوا ثم أتوا سابور، فسار إليهم عمر بن عبيد الله، فقاتلهم، وهزمهم أيضاً[٢]، ثم لقيهم مرة أخرى فهزمهم كذلك.
وهذا ما يجعلنا نبحث عن أسباب تلك النفحات في غير هذا الاتجاه، فما هي يا ترى:
[١]الكامل في الأدب ج٣ ص٣٤٧و٣٤٨.
[٢]راجع: الكامل في الأدب ج٣ ص٣٣٥ ـ ٣٣٧.