علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
ولعل لأجل ذلك انتشر مذهب الصفرية في جميع بلاد الإسلام، بما في ذلك المغرب، في أيام آخر الخلفاء الأمويين[١].
الاتجاه في وقت مبكر نحو التخفيف:
هذا.. وقد بدأ تساهل «الخوارج»، يظهر في مواقف عدد من شخصياتهم المعروفة، ثم تبلور على شكل منحى عقائدي، وديني لعدد من فرقهم وطوائفهم.
ومما يشهد لهذه الحقيقة: أن التاريخ يحدثنا: أنه قد كان لجابر بن زيد موقف ودود ومرن جداً من الحجاج[٢].
كما أن ابن الكواء الذي كان من زعماء «الخوارج» قد دخل على معاوية، وأخذ جائزته، وقرضه تقريضاً فائقاً.
حتى لقد قال له: «إنك ركن من أركان الإسلام، سدّت بك فرجة خوفه»[٣].
ولما ظفر الحجاج بعمران بن حطان الشاري قال: إضربوا عنق ابن الفاجرة.
فقال عمران: لبئسما أدبك أهلك يا حجاج! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتني به؟! أبعد الموت منزلة أصانعك عليها؟!
فأطرق الحجاج استحياءً، وقال: خلوا عنه.
فخرج إلى أصحابه، فقالوا: والله، ما أطلقك إلا الله، فارجع إلى حربه معنا.
[١]راجع: الإسلام، تأليف هنري ماسيه ص١٨٧ والخوارج في العصر الأموي ص٢٣٩.
[٢]شرح عقيدة التوحيد ص٩٢.
[٣]تهذيب تاريخ دمشق ج٧ ص٣٠١ و٣٠٢.