علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
ـ فقال:
صدق الحسن، ولو أن أحدهم صام حتى ينعقد، وسجد حتى ينخر جبينه، واتخذ عسقلان مراغةً، ما منعه السلطان؛ فإذا جاء يطلب ديناراً أو درهماً لُقيَ بالسيوف الحداد، والأدراع الشداد[١].
ولنا تحفظ على أسلوب الحسن البصري الظاهر في أنه يرضى بحكومة أي كان ـ حتى يزيد أو الوليد، إذا كان لا يمنع الناس من الصلاة والصوم ونحو ذلك.. فإن هذا المنطق مرفوض في الإسلام. ولهذا البحث مجال آخر.
غير أن ما يهمنا هنا هو الإشارة إلى أن «الخوارج» كانوا طلاب دنيا، ويبحثون عن الدينار والدرهم.
وقد قال الأشتر للذين خدعتهم مكيدة رفع المصاحف، من الذين كانوا يتظاهرون بالعبادة والصلاة، ثم صاروا فيما بعد خوارج: «كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقاً إلى لقاء الله، فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا فقبحاً يا أشباه النيب الجلالة»[٢].
وإذا قرأنا قصة المستورد أيضاً فإننا نجد فيها دلالة ظاهرة على أن زهد «الخوارج» لم يكن حقيقياً، بل كان مصطنعاً، فلتراجع تلك القصة في مصادرها[٣].
لم يعطه المال، فأعلن الحرب:
ومما يدل على مدى تأثير الأطماع فيهم: أننا نجد الفارس
[١]البصائر والذخائر ج١ ص١٥٤.
[٢]شرح النهج للمعتزلي ج٢ ص٢١٩ وراجع: صفين ص٤٩١ والمعيار والموازنة ص١٦٤.
[٣]وراجع: الخوارج والشيعة ص٥٥.