علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢
نقاط ضعف «الخوارج»:
ولكن الملاحظة الجديرة بالتسجيل هنا هي: أن ما يظهر منهم من شدة وقسوة كثيراً ما يكون من أجل الحصول على شيء من حطام الدنيا، فكانوا يقاتلون على القدح يؤخذ منهم، أو على السوط، الأمر الذي من شأنه أن يظهر حقيقة طموحاتهم، وأنها طموحات إلى أمور دنيوية.
ثم هي طموحات إلى أمور تافهة وحقيرة.
أضف إلى ذلك: أن بعض الأساليب الشنيعة التي كانوا يمارسونها ضد خصومهم كانت تنفر الناس منهم، وتجعلهم معزولين في محيطهم الخاص، فلم يكن لهم هيمنة على عواطف الناس، ولا على مشاعرهم.
وكان التأييد الذي ينالونه سرعان ما يتلاشى، ويذهب أدراج الرياح، وليتحول إلى تأييد التقية والخوف، الأمر الذي كانت له آثار سلبية على مسار الحرب مع الأمويين.
وعلينا أن لا ننسى كثرة انقساماتهم، وكون تعاليمهم فيها الكثير من القسوة والعنف. ولاسيما فيما يرتبط بآرائهم وتعاملهم مع غيرهم، أو مع مرتكب الذنب منهم، أو من الآخرين.. مع شدة مراعاتهم لأهل الأديان الأخرى.
هذا إلى جانب تأثير الإغراءات التي كان الأمويون يلوحون بها لزعماء القبائل ولغيرهم من طلاب اللبانات، مع وجود الكثير من القسوة والاضطهاد، والحرمان من كثير من الملذات إلى جانب «الخوارج».