علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣
ثم سار بإفريقية منهم على دولة العبيديين خلفاء القيروان أبو يزيد بن مخلد المغربي. وكانت له معهم حروب وأخبار نذكرها في موضعها.
ثم لم يزل أمرهم في تناقص إلى أن اضمحلت ديانتهم، وافترقت جماعتهم، وبقيت آثار نحلتهم في أعقاب البربر الذين دانوا بها أوّل الأمر، ففي بلاد زناتة بالصحراء منها أثر باق لهذا العهد في قصور ربع وواديه وفي مغراوة من شعوب زناته ويسمعون الراهبية»[١]. نسبة إلى عبد الله بن وهب الراهبي أول من بويع منهم أيام علي بن أبي طالب. وهم في قصور هنالك مظهرين لبدعتهم لبعدهم عن مقال أهل السنة والجماعة. وكذلك في جبال طرابلس وزناته أثر باق من تلك النحلة، يدين بها أولئك البربر في مجاورة لهم مثل ذلك[٢].
وقالوا أيضاً: «وقد دخل مذهب الخوارج إلى المغرب في النصف الأول، من القرن الثاني الهجري في صورة الإباضية والصفرية. وانتشر بسرعة بين البربر، حتى أصبح المذهب القومي لهم»[٣].
ويقول هنري ماسيه: «.. وفي أيام آخر الخلفاء الأمويين كان الصفرية منتشرين في جميع بلاد الإسلام، بما في ذلك المغرب؛ حيث آزروا الإباضية في ثورة البربر العامة»[٤].
وقد ثار «الخوارج» في المغرب [تونس وما حولها]، من صفرية وإباضية، وانضم كثير من البربر إلى «الخوارج»، واستولى «الخوارج» على
[١]لعل الصحيح: الواهبية او الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي. كما هو الصحيح والراهبي تصحيف.
[٢]تاريخ ابن خلدون ج٣ ص١٦٩.
[٣]دائرة المعارف الإسلامية ج١ ص١٣.
[٤]الإسلام ص١٨٧.