علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤
ارتكاب تلك الموبقات والمآثم.
أضف إلى ذلك: أن حربهم لأمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) لم تكن مبررة عندهم بالقدر الكافي، فلم يكن لديهم في ذلك برهان، ولا كانوا واثقين من صواب موقفهم، بل كانوا مجرد شكاك؛ فمضوا على شكهم حتى قتل أكثرهم، وقتل بسببهم أو على أيديهم كثيرون آخرون، وقد تحدثنا عن شكهم هذا في موضع آخر من هذا الكتاب.
ونحن هنا بهدف توفير الوقت، وادخار الجهد سوف نقتصر على نماذج قليلة من مخالفاتهم، ومواقفهم اللاإنسانية، وأفعالهم التي تخالف اعتقاداتهم وأقوالهم، وهي التالية:
القتال على الأموال:
إن من يراجع تاريخ الوقائع والأحداث لا يساوره شك في أن قتالهم لم يكن جهاداً في سبيل الله، بل كان على الأموال، ومن أجل الدنيا بصورة عامة، فقد قال سيد الوصيين علي أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، لزرعة بن البرج، في احتجاجه على أهل النهروان: «لو كنت محقاً كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا، إن الشيطان قد استهواكم، فاتقوا الله عز وجل؛ إنه لا خير في دنيا تقاتلون عليها»[١].
ويقول النص التاريخي أيضاً: «.. وجعلت الخوارج تقاتل على القدح يؤخذ منها، والسوط، والعلف، والحشيش أشد قتال»[٢].
[١]تاريخ الأمم والملوك، ج٤ ص٥٣ وبهج الصباغة، ج٧ ص١٦٤.
[٢]الكامل في الأدب، ج٣ ص٣٩٧ والعقد الفريد، ج١ ص٢٢٣ وفيه كانت الخوارج تقاتل إلخ.. وشرح النهج للمعتزلي، ج٤ ص٢٠٨ راجع: فجر الإسلام، ص٢٦٤.