علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥
للتوضيح فقط:
إن ظهور «الخوارج» وإن كان قد يبرر على أنه بسبب شبهة أو خطأ في فهم أمر ديني.. ولكن صبغتهم في بادىء الأمر كانت سياسية محضة، ثم إنهم في عهد عبد الملك بن مروان مزجوا تعاليمهم السياسية بأبحاث لاهوتية، كما يقوله البعض[١].
ثم جاء الإباضية بعد ذلك؛ فسنحت لهم الفرصة لتنظيم عقائدهم، وفقههم أكثر من غيرهم من فرق «الخوارج».
وتوضيحاً لذلك نقول: إن من يلاحظ الأحداث التاريخية، والاحتجاجات المتبادلة في الصدر الأول، يجد:
أمر «الخوارج» قد بدأ من خلال فهمهم الخاطىء ـ لو أحسنا الظن بهم ـ لمسألة بعينها، هي قضية التحكيم، وكان المفروض أن يقتصر خلافهم واختلافهم على هذه القضية بالذات. ولكن رأينا أنهم فيما بعد ازدادوا بعداً عن المسار العام، وصارت تظهر لهم أقاويل في العديد من المسائل.
والدارس لحال هذه الفئة يلاحظ أنهم كانوا يعتمدون على فهمهم
[١]فجر الإسلام ص٢٥٩.