علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦
بالنسبة إلى تعاملهم مع بعضهم، فضلاً عن تأثير ذلك في عقائدهم، ومفاهيمهم، وفكرهم، وفقههم، وأدبهم، وغير ذلك..
فإلى ما يلي من مطالب..
العمريون و«الخوارج»:
قد تقدم في بعض الفصول: أن «الخوارج» كانوا معجبين جداً بالخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وكانوا يعظمونه أشد التعظيم، وقد أعلنوا في النهروان لعلي وأصحابه بالقول: لسنا متابعيكم أو تأتونا بمثل عمر بن الخطاب..
ولعل هذا القول قد صدر من عرب «الخوارج». الذين نالوا في عهد عمر ما لم يكن يخطر لهم على بال في مجال التفضيل على سائر القوميات، والانتماءات..
وقد وجدوا في تاريخهم معه: أنه يأمر عامله على الكوفة بأن يقرب دار ابن ملجم من المسجد، ليعلم الناس القرآن.. وابن ملجم هذا هو قاتل علي أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه).. فهو إذن يتعاطف مع هذا المبغض والحاقد على علي (عليه السلام) كما أن هذا الخليفة بالذات هو الذي هاجم علياً وزوجته، فاطمة الزهراء (عليها السلام)، بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسقط جنينها، وأهانها، وضربها الأمر الذي انتهى باستشهادها (صلوات الله وسلامه عليه)ا..
فلا عجب بعد هذا إذا رأيناهم يتعاطفون مع ذرية عمر، وتتعاطف ذرية عمر معهم، حتى أن ولده عبد الله بن عمر كان يصلي خلف نجدة