علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢
أعرف الناس بعواهر البلاد، وبميزاتهن.
وسيأتي حين الحديث عن تركيبة الخوارج: أنهم كانوا ما بين حداد، وصباغ، وداعر..
واللافت: أن أكابرهم وقادتهم كانوا لا يتورعون عن ارتكاب أعظم الفواحش، حتى الزنى بالمحصنات..
فقد ورد: أن عبيدة بن هلال اليشكري اتهم بامرأة حداد كان يدخل عليها بلا إذن.
فدبّر هو وقطري بن الفجاءة الحيلة للخلاص من الورطة ونجحا في ذلك[١].
فما معنى ان يدخل زعيمهم على امرأة محصنة بلا إذن.. حتى يتهم بالدعارة. فأين ورعه وتقواه؟ وأين هي عبادته وزهادته..
وزعيمهم الآخر لا يقيم الحد على مرتكب هذا الذنب العظيم.. بل هو يشاركه في الجريمة حين يدبر له الحيلة لتخليصه من المأزق..
والعامة الذين وقفوا على هذا الأمر، لم يقطعوا علاقتهم به، ولا أضر ما عرفوه عنه في ولائهم واستمرارهم في الانقياد له. ثم هم بعد هذا، وذاك، وذلك يدَّعون لأنفسهم التقوى، والعبادة. والصلاح، فاعجب بعد هذا ما بدالك!! فما عشت أراك الدهر عجبا.
الدعارة بمرسوم. والغيرة معدومة:
يقول ابن بطوطة: «ونساؤهم يكثرون الفساد، ولا غيرة عندهم، ولا إنكار لذلك»[٢].
[١]راجع: الكامل في الأدب ج٣ ص٣٩١ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٢٠٣.
[٢]رحلة ابن بطوطة ج١ ص١٧٢، والنص والاجتهاد ص٩٩ عنه.